السبت، 2 فبراير 2013

اقرأ... - بقلم بحرينية الهوية




من يمسك القلم ليخط كلماته -سواء كانت هذه الكلمات ستنتهي بمقال، شعر، بحث أو حتى بيان- يعي جيداً أهمية وصعوبة الفقرة الأولى من الكتابة، وهي المقدمة، وما أن يكمل مقدمة الموضوع ويدخل في صلبه ينفتح العقل ليضخ المعلومات والأفكار، فتنساب الكلمات سلسلة...

وكما أن المقدمة مهمة للكاتب، فكذلك هي للقارئ، فهو إما أن تثير اهتمامه وتجذبه ليكمل قراءة الموضوع، أو أنه سيشعر بالضجر وعدم الاهتمام، فينفر من إكمال القراءة...

يبدأ القرآن الكريم وهو المعجزة السماوية بدعوة إلهية للقراءة, وحتماً لم يبدأ اعتباطاً بهذه الدعوة وهو المعجزة الأكبر والتحدي الأعظم لبني البشر، وكل كلمة فيه لها معناها وأسرارها ومدلولاتها...

قال تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5))

(اقرأ) أمر إلهي يدعونا للمعرفة، ألا تستحق هذه الدعوة أن نقف ونستفهم السر وراءها والسبب في اختيارها كبداية لمنهج متكامل أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون دستورا للبشرية والحل الأوحد لجميع المعضلات التي تمر في حياة الإنسان في كافة المجالات...

لاستنتاج الأسباب دعونا نلقي نظرة على أهمية القراءة للإنسان أولاً:

سُئِل أحد العلماء العباقرة: لماذا تقرأ كثيراً؟ فقال: (لأن حياة واحدة لا تكفيني !!)...
نعم... فعندما تُمسِك بكتاب بين يديك فأنت تسافر بين صفحاته لتتعرّف على ما لا تعرفه وترى ما لم تره, لا يحدُّك زمان ولا مكان، فقد تسافر إلى ما قبل الميلاد، وتعود لتشاهد المستقبل, وفي كل رحلة تقضيها تعود بكمٍّ هائل من المشاهد والمعلومات تجعل منك شخصا مثقفا واثقا من نفسه ومن قراراته ولديه قاعدة معرفية تجعله قوياً لا يُهزَم  في حياته, كما تجعلك باحثا تبحث بين الكتب ووسائل التعلم الحديثة عن المعلومة حتى تصل لها فتقرأها وتحلِّل وتقارن وتناقش حتى تخرج بنتيجة.

فالقراءة والعقل مرتبطتان بعلاقة طردية، فكلما قرأت، كلما تفكّرت وتأمّلت وتفتّحت الآفاق لعقلك ليكون أوعى، فيكون تحليلك أشمل وقراراتك أصوب وحياتك أنجح.

إذن فالقراءة تجعلك تُقدِّر النعمة التي ميزّك الله بها عن سائر المخلوقات، وهي نعمة العقل، وهنا تكمن أهمية القراءة.

سألني أحدهم: ما معنى "كتاب" في وجهة نظرك!!؟ فأجبت: (الكتاب يعني معلوماتا كُتِبت على صفحات تختلف نوعيتها بحسب الموضوع، فإما أن تكون علمية أو أنها تعبِّر عن رأي الكاتب).

كانت إجابتي صحيحة، إلا أن عرّف معنى ((كتاب)) حسب ما يراه، والذي أعجبني كثيراً لعمق المعنى الذي يحمله تعريفه، فقد قال: ((الكتاب هو في الحقيقة شخص الكاتب, أجلس معه, أستمع إليه وأدوِّن ملاحظاتي, ثم أناقشه، فعندما أقرأ القرآن فأنا أجلس مع الله سبحانه، وعندما أقرأ للإمام الخميني فأنا أجلس معه, جلسات خاصة جداً, فالقراءة تجسِّد أرقى وأدق مراتب التعدّدية الفكرية)).

احمل كتابك وتخيل أنك تجلس مع شخص الكاتب وتستمع إليه، وتذكّر أن من صفات المستمع الجيد أن تكون عينيه متصلة مع المتحدث بحضور ذهني تام وتفاعل قوي حتى ينتهي المتحدث من طرح موضوعه بدون أن يقاطعه، بعد ذلك سيكون المستمع قد كوَّن فكرة شاملة عن الموضوع، سواء اختلف معه أو اتفق، فإن احترام المتحدِّث من أخلاقيات الحديث، فلا يحق لنا التقليل من احترام المتحدِّث ((الكاتب)) مهما اختلفنا معه

طبق التعريف، فمع كل رحلة قراءة لكتاب, تعرّف على شخصية الكاتب واجلس معه واستمع لما يقول، دوّن ملاحظاتك وناقشه بعدها باحترام.

اقرا واقرأ واقرأ، فالقراءة حاجة ضرورية للإنسان, فلبّوا هذه الحاجة وارتقوا بأنفسكم عن الجهل والضعف.


بحرينية الهوية
@umhussain1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق