السبت، 5 يناير 2013

سننتصر لأننا مظلومين..كما انتصر المظلوم الحسين "ع"


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين..

أولاً نتقدّم بأحر التعازي المواساة لمحمد وآل محمد "ع" ولصاحب العصر والزمان "عج" ولكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى أربعين سيد الشهداء الإمام الحسين "ع".

كلمات خالدة أطلقها الإمام الحسين "ع" وحيَّرت الطاغية يزيد وأعوانه وهي "... إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ..."، ولكن برغم هذه الأسلوب الراقي في التعامل مع الطغاة إلا أنه لم يسلم من سيوفهم حتى قطَّعوا جسده الطاهر "ع".

لا يختلف اثنان على أن الإمام الحسين "ع" كان مظلوماً ومُورس ضد أبشع أنواع الانتهاكات الإنسانية، مما يُبرهن بأن عدوه كان مشحوناً حقداً وكراهيةً لنهجه وسِيرته ونسبه ومكانته الرفيعة، فلذلك فرَّغ جُلَّ غضبه في جسده الطاهر، وحتى عندما فارقت روحه الدنيا، فلم يسلم من رَضِّ جسده وسلبِه وسرقة ما كان يلبسه بأصابعه بقطعِها وتمزيق ثيابه ورفع رأسه على السِّنان والتشهير به وووو.

لماذا حصل له كل ذلك؟

لأنه وباختصار رفض الخنوع لشارب الخمور ومنتهك الدين والشريعة اللعين يزيد ابن معاوية (لع).
الحُسين "ع" خرج من مكة كي لا تُنتَهك حرمتها، وسار بأهله بكل هدوء وسكينة، خيَّروه بأخذ طريق بديل، فلم يبدأ بحربهم، حاصروه فلم يسبّهم أو يشتمهم، دعوْهُ للدنيا ودعاهم للآخرة، قدم لهم النصيحة تلوَ النصيحة وذكَّرهم بمكانته من نبي الأمة "ص"، ولكن من أضلَّهُ الله لا تُحرِّك النصيحة أي ساكنٍ في قلبه، بل هو أعمى وإن كان يُبصِر بعينيْه، ولكن عندما خُيِّر الحُسين"ع" بين السِّلَّةِ والذلة، رفع شعاره المدوي: هيهات منا الذلة، فعانق السيوف وقُتِل وجميع أنصاره بكربلاء العاشر، هل اكتفى العدو بقتلهم؟ كلا، بل ما زال الحقد يغلي، فعمِدوا للخيام فأحرقوها، وشرَّدوا من فيها في البراري، فرَوَّعوا الأطفال والنساء والمرضى والكبار، فلم يُراعوا أدنى درجات الأخلاق والإنسانية، بل استمرُّوا في غيِّهم وطيشهم وظلمهم.

ولكن ماذا حصل بعدة مدة وجيزة لكل الظُّلاّم؟ قُتِلوا شرَّ قتلة، وأصبحت مزابل التاريخ تضجُّ بأسمائهم النتِنة ومواقفهم الجبانة، ولكن المظلومين الذين قُطِّعت رؤوسهم ورُفِعت فوق الأسنَّة هي كأنها إشارة لعلوِّ شأنهم ورِفعة رؤوسهم الشامخة وكأنهم يقولون: حتى بعد قتلِنا وقطع رؤوسنا تبقى جِباهُنا شامخة رفيعة..

نعم انتصر المظلوم على الظالم، وكسب تعاطُف العالَم، فها هو المظلوم يضجُّ ضريحه الشريف من زوَّاره الذين فاقُوا الـ ١٨ مليون في هذا اليوم (حسب آخر إحصائية)، بينما نجد من قتلهُ لا يزور قبره إلا الذباب، ولا تجتمع حوله إلا القذارات، ولنا في الطاغية صدام مثالاً.. فبينما كانت تصل عقوبة زائري أبي عبد الله الحسين "ع" في الأربعين لحد الإعدام، رأينا كيف أن إرادة الله أحيَت الحُسين وأماتت الظالمين المُتجبِّرين، فانقلب السحر على الساحر، فأُعدِمَ من كان يعدم زائري الحسين "ع"، لذلك نستنتج بأن المظلوم لا يضيع حقه، ولا يرضى خالقه الذي خلقه معززاً مكرَّماً أن يُهان أو تُهدَر كرامته.

فأبشِر ياشعب البحرين، فإن نصرك قريب لأنك مظلوم، ولا أرى هناك اختلافا بين يزيد وحمد، وأني لواثقٌ من أن نهاية حمد ستكون أعظم من نهاية يزيد، حيث أن حمد فاق يزيد في انتهاكاته للدين والشريعة، فحارب الله أيضاً في بيوته بهدمها وكتابه بحرقه، فلينتظر الخزي والعار من الله الواحد القهَّار.


ثائر للحق
2013/1/3م


@ThaerLelhaq

دمعة - بقلم السيد محمد علي العلوي


20 صفر 1434هـ/ 3 يناير 2013م

أما الموقف الأول فعندما افترشت مصلى أبيها حتى غفت عيناها بعد طول انتظار، وفجأة استيقظت فزعة على إثر ركلة قاسية من رجل في زيه العسكري.. بدموع اليتم اعتُصِرَ قلبها في مقلتيها ونادت..

وفي الموقف الثاني حانت منيتها، فقد كانت الدنيا بأسرها في صحن يغطيه منديل ما إن رفعته حتى رأت رأس والدها الحسين (عليه السلام) يلتحف دماء نحره التحافًا.. وكانت منها شهقة..

إنها الزهرائية رقية بنت الحسين (عليهما السلام) وقد اسود متنها من أثر السياط التي طالما تلوت عليه وهي تشق الطريق من كربلاء إلى الشام..

ربما هي من رشحات الرحمة الإلهية أن يجري علينا في البحرين ما جرى.. شهداء.. تعذيب.. سحل.. عيون تسيل.. هامات تفضخ وأدمغة تتفجر..

ربما هي من ألطاف الله علينا أننا شهدنا اقتحامات البيوت وترويع النساء وضرب الأطفال.. سرقات ونهب، وتخريب، وتدمير..

أليست هي نافذة على كربلاء؟ ألم يكن عاشوراء لهذا العام مختلفًا كثيرًا عن السنوات الماضية؟

يُذكر القاسم بن الحسن (عليه السلام) فنذهب إليه سريعًا بقواسمنا الذين نُكل بهم في أيام عيد وغير عيد حتى مضوا شهداء أعزاء أحيوا في داخلنا كربلاء..

يُذكر الأكبر بن الحسين (عليه السلام) فيحملني إليه المشيمع، والمتروك، وأبو تاكي، والمؤمن، وغيرهم ممن برزوا للشهادة فكتبها الله لهم منة منه وتفضلًا..

يُذكر العباس بن علي (عليه السلام) فأرى رأسه الشريف صورة في عيسى عبد الحسن، وأحمد فرحان، وغيرهما ممن طلَّق الدنيا ثلاثًا فكان لنا نبراسًا يضيء في قلوبنا كربلاء..

تُذكر رقية بنت الحسين (عليها السلام) فأجدها دمعة في عيون بنات الشهداء الحجيري، وصلاح عباس، وهاني، وغيرهم من الفائزين بتوفيقات الله جلَّ في علاه..

واللازم بالضرورة، فهل ننكر أن يكون في الدنيا يزيد وابن سعد وابن زياد وحرملة وشمر؟

فلنتأمل هذه الكلمات الرسالية الخالدة لسيد البشر (صلى الله عليه وآله وسلم) وبها أختم السطور..

“سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ فِي آخِرِ الزَّمَنِ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الآدَمَيِّينَ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ، أَمْثَالُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي، لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الرَّحْمَةِ، سَفَّاكُونَ الدِّمَاءَ، لا يَرْعَوُنَ عَنْ قَبِيحٍ، إِنْ بَايَعْتَهُمْ وَأرَبُوكَ، وَإِنْ تَوَارَيْتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوكَ، وَإِنْ حَدَّثُوكَ كَذَّبُوكَ، وَإِنِ ائْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ، صَبِيُّهُمْ عَارِمٌ، وَشَابُّهُمْ شَاطِرٌ، وَشَيْخُهُمْ لا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ، الاعْتِزَازُ بِهِمْ ذُلٌّ، وَطَلَبُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ، الْحَلِيمُ فِيهِمْ غَاوٍ، وَالآمِرُ فِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهَمٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفٌ، وَالْفَاسِقُ فِيهِمْ مُشَرَّفٌ، السُّنَّةُ فِيهِمْ بِدْعَةٌ، وَالْبِدْعَةُ فِيهِمْ سُنَّةٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ”


محمد علي العلوي

@alalawi14

خطبة الخلود - بقلم الغالبون


لِكَربلاءَ قبةٌ نائرةٌ
يطوفها العشاق بحثاً
عن نجاة الآخرة
لكربلاء جنةٌ ثائرةٌ
روادها

زوارها
قد جددوا العهد ثباتاً
إننا
ماضون حتى قطرة الدم على الأرض تكونُ وافرة


---------
  
لَم يٓكْتُبِ التَّارِيخُ عَن مٓلحَمَةٍ *** فِيهَا نِسَاءٌ قَد ضَرَبنَ المَثَلَا

إِلَّا بِطَفِّ نَينَوَى لِمَا لَهَا *** خَطْبٌ فَجِيعٌ قَد تَلَوَى بِالدِّما

لَم يَكتُبِ التَّارِيخُ عَن مَدرَسَةٍ *** إِلَّا وَفِيهَا زَينَبٌ بِنتُ الهُدَى

إِنَّ الإِبَاءَ حلّٓ مُذ تَفَجَّرَت *** دِمَاءُ شُبَّانٍ وَأٓطفَالَ العُلَا

إِنّٓ الدِّمَاءَ نٓهضَةٌ ثَورِيَّةٌ *** قَد حَطَّمَت عَرشَ يَزِيدٍ مُذ عَتَا

مُذ رَتَّلَت زَيْنَبُ فِي مَجلِسِهِ *** أُنشُودَةَ النَّصرِ حُسَينٌ هَا هُنَا

مُذ رَفٓعَت رايةَ عٓبَّاسٍ أَتَت *** ضَربَاتُها تُقصِمُ ظٓهراً للعِدا

كِد كَيدَكَ الظَّالِمُ إِنّٓ الدَّمَّ قد *** سَارَ لِمَجدٍ لٓا تُضَاهيهِ السَّما

إِنَّ الخُلُودٓ بَاقِيٌ فِي كَرْبَلَا *** فِي كُلِّ عَامٍ مَقصَدَاً إِلَى الوٓرٓى

 
الغالبون
@algaleb00n

الخميس، 3 يناير 2013

أي زيـــــــــــنـــــــــــب - بقلم فريدوم روز


يقـفُ الفكـرُ حائـراً أمــامَ صـبـرِ زيـنـبْ
فليسَ منْ مماثلٍ لها في الصبرِ بعدَ أيـوبَ يُضـربْ
فمَـنْ مثلهـا وقـفـتْ عـلـى جـسـدٍ مُسـلّـبْ
مبضَّعٌ مجزَّرٌ جزرَ الأضاحـي بالدمـاءِ مُخضّـبْ
محـزوزٌ مـنـه الوتـيـنُ بالـرمـالِ مـتـرّبْ
مرضَّضُ الأضلاعِ جرتْ عليـه العاديـاتُ كملعـبْ
وتُرفَـعُ بـه نحـو السمـاءِ قربـانـا تتـقـرّبْ
وحرقٌ لخيامِ الهاشميـاتِ وخـدور لهّـنَ تُسلّـبْ
ومن الهولِ والحرقِ حارتْ نساءٌ وأطفالٌ أينَ تذهبْ
وزينبُ تكابـدُ تلـكَ المأسـي بقلـبٍ قـدْ تصلّـبْ
لتجمعهـم وبسربـالِ أولـي الـعـزمِ تتجلـبـبْ
وبعدَ الحرقِ والنهبِ سـارَ نحـو الشـامِ مركـبْ
يحملُ أطفالاً ونساءاً يحذو بهم مَـنْ ليـسَ يَرهـبْ
وبالسبي سهامُ الشماتـةِ والسـبِّ لـلآلِ تُصـوّبْ
فـخــالَ الـطـغـاةُ أنَّ سـبــي زيــنــبْ
بثـوبِ الـرزايـا أذيالـهـا الــذلُ تسـحـبْ
ففاجَأَتهم مـمـا الفـكـرُ مـنــه تـعـجَّـبْ
حينَ خَطَبـتْ كـأنَّ عليـاً فـي شخصهـا تنقّـبْ
فلولاهـا لكـانـتْ شـمـسٌ للحقيـقـةِ تُحـجـبْ
وصـفـحـةٌ مـــن الـتـاريـخِ تُـقـلَــبْ
فبـهـا كـانـتْ سـطـورُ الـطـفِ تُـكـتـبْ
والـفـصــولُ تُـجــمــعُ وتُــرتَّـــبْ
فــأيُ كُنـيـةٍ يمـكـنُ أنْ تُعـطـى وتُلـقَّـبْ
فزاؤها زلـزالٌ منـه عـرشُ كـلِ طـاغٍ يَتقلّـبْ
وياؤهـا ينبـوعُ اليقـيـنِ الــذي لا يَتنـضّـبْ
ونونها نـارٌ تحـرقُ كـلَ ظالـمٍ ولـه تَتعقّـبْ
وباؤها بركانٌ ثائرٌ لكلِ حـقٍ وحريـةٍ ومطلـبْ
فليـسـتِ المـدامـعُ مــا ســوفَ تُـسـكـبْ
وليـسـتِ المـآتـمُ مــا ســوف تُـنـصَـبْ
بـلْ هـو الفِكـرُ والمبـدأُ مـنْ حـروفِ زينـبْ
فـسـلامُ اللهِ عـلـى أمِ المـصـائـبِ زيـنــبْ


فريدوم روز
@freedom79rose

شجون العاشقين - بقلم فريدوم روز


شجون بين الطف والسّبي
ليل دامس مدلهمٌّ كئيب
وخيام يتصاعد منها اللهيب
طيف امرأة يتمايل في أفق الكثيب
تقاوم كغصن في عاصف الريح
تتوقف لحظة عند نجم ذبيح
وأخرى عند قمر قتيل
لتحطّ على نجم من نجوم العرش سحيق
شعَّ من بين الكِحل سناه
حاكت له الريح كفنا واراه
نسجته من الدم النجيع و سافي التراب
ضلوعه مكسّرة وأشلاؤه متناثرة
سلب الإصبع بترا ومن ثمّ عمامته والرداء
جسده يتوسّد الثرى والرأس منه على القنا
ترفع به نحو السماء سائلة
رب العرش القبول وهي متبتِّلة
تعاود المسير قاطعة صمت الرحيل
تدفئ اليتامى بأسوار ضلوعها المحنيّة
تلملم الثكالى تحت عباءة صبرها المرزية
تسير مع موكب السبي الحزين
تلوِّعها ذكرى الطفوف الرهيبة
وضرب السياط كلما بكت ثكلى أو يتيمة
أنّة العليل ووقعُ المصيبة
تحفُّها أسِنَّةٌ بالرؤوس الخضيبة
أثقلت كاهلها الهموم وآلام الرحيل
انكسار العمود وذبول الورود
جرح السبي وحزّ القيود
والخرِبة التي أضحت قبر طفلة
احتضنت رأس النجم وأطبقت الفاه بقبلة
لتسطع من تلك الرزايا شمس الصمود
زينب أسطورة الصبر والخلود
لتكون هالة في الحدود


فريدوم روز
@freedom79rose

بلوغ الأربعين - بقلم الغالبون


شاءت الأقدار أنَّ البحر يظمأ
في ثرى حبِّ الحسين
شاءت الأقدار أنَّ الأرض تصرخ
في ليالي الأربعين
شاءت الأقدار أنَّ الناس تزحف
نحو رُبَّان السفين
تلطم الصدر تنادي بافتجاعٍ
واحسيناه حسين

****

بين بحر الحزن تبكي كلماتي
تندب الحجة في رزء الحسين
سيدي هذا رثائي قد تدمى
نعيهُ لا زال يرثي الصابرين
سيدي ما حال زينب والسبايا
سيدي ما حال زين العابدين
كيف سار الركب والرأس معلَّى
كيف سارت زينبٌ وسط الأنين
وسط صرخات اليتامى والأيامى
ناعياتٍ أين مولانا الحسين
هكذا قد جرعوا من شر قومٍ
بعد قتل الطهر نور الخافقين
رجع الركبُ إلى أرض الطفوفِ
بعد ضربٍ بسياطِ الظالمين
عظم الله لكَ الأجر بذبحٍ
قد جرى في يوم تقطيع اليدين
عظم الله لك الأجر بفقدٍ
لعليٍّ لشبابٍ ثائرين
عظم الله لك الأجر لسبيٍ
قد جرى حتى بلوغ الأربعين


الغالبون
@algaleb00n

الأربعاء، 2 يناير 2013

مشروع زيارة الأربعين - بقلم أبو حمزة البحراني


بعد رحلة مريرة قضتها نساء بيت النبوة والرسالة ومعهم الإمام السجاد (ع)، كانوا فيها سبايا بين يدي الطغاة والقتلة، رحلة امتدت من كربلاء للكوفة، ومن الكوفة للشام، تخلّلتها الكثير من المواقف المؤلمة والحزينة، ومواقف بطولية لا تقل بطولةً عن مواقف كربلاء، افتضح فيها يزيد بن معاوية لعنهما الله، وكُشِف فيها للعالم دناءته، وانكسرت فيها شوكته، وتجلَّت فيها أهدافه التي كان يسعى لها ليمحي الدين المحمدي الأصيل، فلولا دماء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ودماء أهل بيته وأصحابه في أراضي نينوى لما كتب للدين الحنيف بقاء، لذا قيل: "الدين محمدي الوجود حسيني البقاء".

إلا أن مشروعاً بحجم مشروع ثورة الإمام الحسين (ع) كان يحتاج لمشاريع أخرى تكون له كالأعمدة التي تضمن استمراره ليستمر عطاؤه وتُنشَر أهدافهُ التي قام من أجلها ذلك المشروع، وهي الإصلاح في أمة النبي محمد (ص)، ولو بحثنا في تلك المشاريع الداعمة والمثبِّتة للثورة الحسيني لوجدنا أن مشروعين عملاقين كانا سبباً بعد الله عز وجل للمحافظة على الثورة الحسينية المباركة، وهما مشروع المنبر الحسيني الذي شيَّدهُ الإمام السجاد (ع)، ومشروع زيارة الأربعين الذي شيّدته السيدة زينب(ع)، وهو ما سأركز عليه هنا، وعسى الله أن يوفِّقنا ونخصِّص مقالا آخر عن مشروع المنبر الحسيني الذي يمثِّل الجانب التوعوي.

لقد بدأ مشروع الزيارة باستشارة الإمام السجاد (ع)، وهو المعصوم وإمام زمانه في ذلك الوقت، لعمته الوديعة السيدة زينب (ع) عندما وصلوا لمفترق طريقين، أحدهما يؤدي لكربلاء، والآخر للمدينة، وحينها أشارت عليه بالتعريج لكربلاء لتجديد الولاء والعهد على استمرار الثورة الحسينية، ومن تلك الزيارة تأسَّست زيارة عاشوراء وإحياء ذكرى مقتل أبي عبد الله في كل عام، ومنها تأسَّست زيارة باقي الأئمة الأطهار عليهم السلام، فشكَّل مشروع الزيارة الجانب الروحاني والعاطفي الذي يربط الشيعة بآل بيت النبي صلوات الله عليهم أجمعين، فما من مشروع قادر على الاستمرار إلا بوجود عاطفة تربط الناس به، فزيارة الأربعين التي بدأت بعدد قليل من النساء والأيتام استمرت منذ ذلك الزمن إلى يومنا هذا.

حاول الكثير من السلاطين والطغاة وما زالوا منع تلك الزيارة، لإدراكهم بخطورتها على مشاريعهم الشيطانية، ولكن عبثا يحاولون، فها هي زيارة الأربعين اليوم تمثِّل أكبر تجمع في العالم بلا منازع، فالملايين في كل عام تلبِّي نداء أبي عبد الله الحسين (ع) حين وقف وحيدا في كربلاء مناديا: "ألا من ناصرا ينصرني؟" لبيك يا حسين، لبيك يا سيدي ومولاي، لبيك بجوارحي وقلبي وعقلي، لبيك بروحي وعيالي ومالي، لو قطّعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين، نأتيك لنحيي ذكراك، ليس في كربلاء فحسب، بل في كل بقاع الأرض، ودمك الطاهر المسفوك بنينوى ما زال يزلزل عروش الطغاة الذين ما زالوا يهابون هتافك المشهور "هيهات من الذلة".

نعم، هو المشروع العملاق، مشروع زيارة الأربعين الذي أسسته العملاقة السيدة زينب عليها السلام، ومنظر تلك الملايين الزاحفة تُبكي الصديق والعدو، أما بكاء الصديق فإنه لحزنه على الحسين (ع)، وفرحا لاستمرار انتصار ثورته، وأما بكاء العدو فلأنه ينظر لمشاريعه اليزيدية التي تهدف لمحو ذكرى آل البيت (ع) وشيعتهم كيف تتحطم تحت أقدام ملايين الزوار الزاحفين لأرض كربلاء ليجدِّدوا البيعه هاتفين بشوق وحنين بهتافات تهز أوكار الظالمين "لبيك يا حسين".

أبو حمزة البحراني
@AboHamzah_BH
٢ يناير ٢٠١٣

وعادت زينب - بقلم آيات بينات


وعادت زينب... إلى حيث انتهى وِصالها بالحسين (ع)... إلى حيث آخر عهدها به... مقطَّع الأوصال... جثة بلا راس... إلى حيث آخر محطة في خدرها... وآخر لقاء... وأحبتها عادت لتجدِّد عهد الأخوة والوفاء...

عادت لتستذكر معه أخوّتهما التي قُطِعت في هذا المكان... عادت لتخلِّد ملحمته الأبية وتروي جذور ثورته المحمدية... فلقد اشتاق الحبيب لحبيبه... وباتت خفقات الروح تعجّ بالنوح والحنين والحزن والأنين... وذاكرة السنين!!!

ها قد اقترب قلب زينب الجريح... إلى ساحة الخلد وموقع الضريح... وجثى الشوق على ركبتيه ليحتضن القبر الشريف... فتطايرت صرخات اهتز لها عرش الجليل...

وتناثرت أوجاعُ ولعمري ما لها من مجيب... آآآآآآه سيدي ولقلبك الكبير... كيف ترك زينب بنوحها تصيح؟؟؟!!!

سيدي... إن كان قلبك هشّمت السهم اللعين... فلقد تهشّم قلب زينب من شتم يزيد!!!... ومضت ساعات... والقبر ارتوى من دمع الحبيب... والركب همَّ بالمسير... ولكن قلب زينب يأبى الرحيل... وأي رحيل، وهي لم تلتقِ بعد بالحبيب...

ارتوى القبر ولم ترتوِ من أوصال الكفيل... فقبضت من ترابه الشريف... علّها تأنس برائحة عبقها المجيد... أو لعلها... تذرفها على مدى الدهر ليولد بكل شبر حسينيٌّ جديد!!!!

آيات بينات
@alhash4

وبقى عهد الله وميثاقه... - بقلم بحرينية الهوية


قافلة انطلق مسيرها من سنة 61 هـ ولم تتوقف إلى يومنا هذا، حملت أطهر وأشرف الناس، وحطّت رحالها في أرض تُدعى كربلاء... كانت على متنها أبطال القوم إمامنا الحسين وأهله وصحبه... عشرة أيام قضتها قافلة الحسين بأرض الكرب والبلاء وها هي تتهيأ للرحيل... ولكن...

هل سترحل القافلة كما حطت!!؟

حطّت وبها أهل بيت الرسول... نساء ورجال... تحت لواء قائدهم إمامنا الحسين عليه السلام وكفيلهم العباس عليه السلام، ومعهما رجال عرفوا الله... وسترحل بأرامل ويتامى... فقط كفيلهم إمامنا زين العابدين ومولاتنا قلعة الصبر زينب عليها السلام... فالأبطال مضرّجون على الرمضاء تكتوي أجسادهم بحرارة الشمس...

السماء تود أن تنطبق على الأرض... الأرض تودّ أن تغوص بمن فيها، فبنات رسول الله يركبن على جمال هزل ليساقوا سبايا إلى مجلس أشقى الأشقياء...

فأمرت قلعة الصبر مولاتنا زينب أن تمر قافلتهم على مصارع البدور قبل الرحيل لتتزوّد بنورهم...
مشاهد آلام وغصص كيف حملته الأرض ورأته السماء... صحراء قاحلة... إلا من حرارة الشمس... بكاء وعويل بنات رسول الله وهنّ على جمال هزل تحيط بهم أجساد طهّرت الأرض بدمائها الزاكيات... ساداتي... كيف احتملت قلوبكم الطاهرة ذلك المشهد والأجساد تحيطكم وهي مضرّجة على الرمضاء... مبضّعة مقطّعة مبعثرة... فكيف لم تنطبق السماء على الأرض لألمكم ساداتي...

انفطر قلب إمامنا زين العابدين عليه السلام مما رأى... فأخذت سيدتنا زينب عليها السلام تسليه فقالت له: ((لا يجزعنّك ما ترى، فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (ص) إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها, وهذه الجسوم المضرّجة ينصبون لهذا الطف علماَ لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثرة ولا يعفو رسمة على كرور الليالي والأيام, وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه, فلا يزداد أثره إلا ظهورا, وأمره إلا علوا))...

ورحلت قافلة الإمام الحسين حزينة كئيبة حاملة معها ذكرى ليوم ولأرض لا مثيل لهما... ذكرى كربلاء... ذكرى قافلة الحق الأولى التى حطّت هناك...

ومرت الأيام والليالي... تبعتها السنوات... وتغير الزمان... وتغيرت الأمصار... وبقي الحسين عليه السلام وبقيت كربلاء... وماتت أجيال ووُلِدَت أجيال وقوافل للموالين للنبي (ص) وآله الأطهار... أجيال وقوافل تفي بعهد الله وميثاقه، وتُجدِّد العهد في كل عام لزيارة من ضحّى وفدى الدين بنفسه وولده وأهله وماله، وباع الدنيا لأجل الله والدين والحق... أجيال وقوافل تزيّنت بعلامة الإيمان بزيارة الأربعين من كل عام، فسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين...

بحرينية الهوية

@Umhussain1

وعادت القافلة - بقلم زينب التاجر


البسوا سود الملابس وابجوا مقطوع النّحر
يا موالـــين الحســين الليلة عشرين بصفر
أربعينه الـ بيها رجعت كربلا الحورا أم طهر
ويه أطفال وحــرم كافلـــها زين العـابدين

الزم العمّة ترى ذابــت من الذّل يا عـــلي
قبر عزّي وين صـــاير قـــلّي يا باقي هلي
ووين قبره عــمّك العـــبّاس قايد محملي
قلها يا عمة انظري الأنوار ذا قبر الحسين

شافته وصاحت يبو الأكبر رجعت بعيلتك
خويه أديت الأمــانة ونفــذت لوصيـــتك
لكن اعذرني رقيـّــة ماتـــت بهم فرقتك
من بعد ما شاهدت راسك يمقطوع الوتين

والأرامل واليتاما كلهــم بضـــجّة وعــويل
طاحوا على قبور أهلهم والدمع منهم يسيل
وصوت من قبر ابو اليمه وين راسي يالعليل
قله مكــسورة الثنايا وضربة صابت بالجبين

زينب تصيـــح بحزن اخـــذوا تربها كـــربلا
لازم نـــودّي هدايـــا إلى باقـــي العــائلة
نحمل أتعاب وهضايم والمـــصايب والبــلا
لفاطمة الكبرى ومحمد والعزيزة أم البنين

زينب التاجر
@zeezoo_7

قصة الذبيح وراسه - بقلم حقي كإنسان


شهر المحرم انقضت منه أيام عشرة
وصلت للطف فيه أهل بيت العترة
حسين والعليل وزينب اولاد الزهرة

قامت حرب بين جيش الحسين ويزيد
قلهم بو علي يا جيش إنت منّي شتريد
قلّوا له نريد دمك وراسك نودّيه ليزيد

قطعوا راسه وانشال من فوق الرمال
تلعب به الريح يا حلاة وجهه من هلال
وسف هالقمر ينقطع راسه من هالأنذال

انشال فوق الرماح سيدي والكل يطالع
أرجاس تضحك عليه وتقلِّب بالآل المفاجع
دموع من عهد آدم ولليوم تجري المدامع

رجعت العايلة بعدها والنار تستعر
لارض الطف بعد ما لوّعوها بجمر
رجّعوا راس الولي وحطّوه بالقبر

بعد البجا والآهات برض الغاضرية
ودّعوها وتلقّتهم العليلة في المدينة
آه يـ حسين ومصابه صرخوا يالعليلة

ما تبرد نار التحب أهل بيت النبي
كل أربعين زيارة حسين ما تختلي
وبـ"آه يحسين ومصابه" ما تنتهي

حقي كإنسان
@eHAQYe
01-01-2012

من انحرافات علي شريعتي (التربة الحسينية) - بقلم حقي كإنسان


طلب منّا عدد من الإخوة والأخوات الكرام أن نطرح بعضا من انحرافات الكاتب الدكتور علي شريعتي، والذي تأثر منه عدد كبير من الشباب، بل وحتى بعض المعممين، باعتباره يدعو للثورة الحسينية والنهضة والقيام ضد الظالمين وما شابه ذلك، وللأسف قد غفلوا عن كثير من كلماته التي تضرب صلب العقيدة الشيعية الصحيحة التي يدّعي أنه منها، وقد حذَّر من كتبه علماؤنا الأعلام، والذين سنأتي بفتاواهم لاحقا إن وفّقنا الله تعالى لذلك.

قد يقول البعض: "نحن عندنا عقل، فعندما نقرأ لأي كاتب فإننا نستطيع التمييز بين الحق والباطل"، وهنا نقول: هل بعد قراءتكم لكتب شريعتي ومعرفتكم لانحرافاته ستدعون الناس لقراءة كتبه دون بيان أنه منحرف أو أن له انحرافات عقائدية؟ بل وهل ستقولون عنه أنه "منحرف" أصلا عندما تتكلمون عنه، أم أنكم ستحترمونه مع وجود انحرافاته باسم الدين والتشيع؟ إن علماءنا الأعلام أيضا لهم عقل، ولكن عقلهم يختلف عنا في أن تدقيقهم للنصوص والعبارات أعلى منا باعتبارهم متخصصين في عدة علوم درسوها حتى وصلوا لهذه المرتبة من الدقة، كاللغة العربية والنحو والصرف والفقه وأصوله وكتب الحديث والرجال والعقيدة والمنطق وغير ذلك من العلوم التي يستطيعون منها تقييم كتابات الأشخاص بشكل أكبر وأدق من غيرهم، وهذا ما بيّنوه ووضحوه عنه من انحرافه لما رأوه من تأثر الكثيرين به، فهنا لا مجال للمجاملات فيجب بيان الحق، قال رسول الله (ص): (إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) الكافي ج1 ص135 باب البدع والرأي والمقاييس

ولكن كمال حجة انحرافه بكلام علمائنا عنه لا يمنع عرض بعض ما يثبت صحة قولهم، وبمناسبة أربعينية الإمام الحسين (ع) فإن أول ما سنعرضه عنه في هذه الحلقة من البحث كلام قاله يناسب هذه المناسبة العظيمة، والتي سنعنونها بعنوان "رأي علي شريعتي في التربة الحسينية".

سنكتفي في هذه الحلقة بذكر أحد انحرافات الكاتب العقائدية -رأيه في التربة الحسينية-، والتي سنسبقها برأينا في التربة الحسينية الذي استسقيناه من روايات أهل البيت وكلام العلماء، وفي الحلقة الثانية سنتكلم عن انحراف آخره يسبقه كلام يسير عن منهجه الكتابي كي لا ينخدع الناس به كما انخدع آخرون.

سنورد أولا في هذه الحلقة فضل التربة الحسينية من بعض الروايات ومن كلام بعض العلماء، ثم سنخرج بنتيجة من هذه الأدلة، ثم سنورد كلامه والذي أخذناه من كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي)، ثم نناقشه.

أ- الروايات المتكلمة في فضل كربلاء والتربة الحسينية:

وسنكتفي هنا بما ورد في كتاب (كامل الزيارات) للشيخ ابن قولويه القمي، وإلا فالشواهد كثيرة في الكتب المعتبرة الأخرى... سنسلط الضوء أولا على العناوين من فهرس الكتاب المختص بهذا المجال ونأخذ منه بعض الروايات:

1) الفهرس:

هناك 8 أبواب في هذا الكتاب يتعلق بحديثنا عن التربة الحسينية وطين قبر الحسين (ع)، وهي كالتالي:

1- الباب (88): فضل كربلاء وزيارة الحسين (أقول: وفيه 17 رواية منها ما تبين عظمة كربلاء حتى على الكعبة)

2- الباب (89): الحائر وحرمته (أقول: وفيه 6 رواية عن عظمة وخصوصية الحائر الحسيني على كربلاء)

3- الباب (90): أن الحائر من المواضع التي يحب الله أن يدعى فيها (أقول: وفيه روايتان تبينان عظمة الحائر أيضا)

4- الباب (91): ما يستحب من طين قبر الحسين (ع) وأنه شفاء (أقول: فيه 8 روايات تبيّن أن طين قبر الحسين شفاء، وهذا الباب والأبواب القادمة التي سنذكرها هي أهم الأبواب كونها في صلب موضوعنا أكثر)

5- الباب (92): أن طين قبر الحسين (ع) شفاء وأمان (أقول: وفيه 6 روايات أنه شفاء وأمان وبركة)

6- الباب (93): من أين يؤخذ طين قبر الحسين (ع) وكيف يؤخذ (أقول: وفيه 12 رواية تبين فيه المكان الذي يؤخذ منه طين القبر الشريف، وكيفية أخذه بأن تقرأ دعاء أو سورا وآيات قبل الدعاء)

7- الباب (94): ما يقول الرجل إذا أكل من تربة قبر الحسين (ع) (أقول: وفيه 3 روايات تبين أن نفس أكل الطين للتشافي فيه لأدعية خاصة)

8- الباب (95): إن الطين كله حرام إلا طين قبر الحسين (ع) فإنه شفاء (أقول: وفيه 5 روايات تبين أن أكل الطين كله حرام إلا طين قبر الحسين للاستشفاء)

هذه قرابة 60 رواية وردت في فضل كربلاء وطين قبر الحسين (ع)، وأن تربته لها مميزات خاصة، تشفي من الأمراض، وتكون للمرء أمانا من كل خوف، وهي بركة لمن حملها، وغير ذلك.

سنورد الآن شيئا من هذه الأحاديث، ولكن نحث الجميع أعزائي على قراءة هذه الروايات ليتبين لكم مدى أهمية الاعتقاد بهذه التربة وبخصائصها، فتكذيبها يعني تكذيب الأئمة المعصومين.

وهذا هو رابط الكتاب لمن أحب قراءتها:
http://tinyurl.com/bhsc8h6

2) الأحاديث:

1- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري، ويأتيني الناس من كل فج عميق، وجعلت حرم الله وأمنه، فأوحى الله إليها أن كُفِّي وقرّي فوعزتي وجلالي ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك، ولولا ما تضمنته أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به، فقري واستقري وكوني دنيًّا متواضعا ذليلا مهينا، غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم.

2- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: طين قبر الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء.

3- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: في طين قبر الحسين (عليه السلام) الشفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر.

4- مما قاله الإمام أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم في رواية طويلة ننقلها بتصرف: (يا محمد إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبر الحسين (عليه السلام) وهو أفضل ما أستشفي به فلا نعدل به، فإنا نسقيه صبياننا ونساءنا، فنرى فيه كل خير... ما يمسح به شي ولا شرب منه شي إلا أفاق من ساعته، وما هو إلا كالحجر الأسود أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية، وكان لا يتمسّح به أحد إلا أفاق...

5- عن الحسين ابن أبي العلاء، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حنكوا أولادكم بتربة الحسين (عليه السلام)، فإنها أمان.

6- عن أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا أبو اليسع، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا اسمع، قال: آخذ من طين قبر الحسين يكون عندي أطلب بركته؟، قال: لا بأس بذلك.

7- عن أبي عبد الله (ع): إن في طين الحائر الذي فيه الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف.

8- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا تناول أحدكم من طين قبر الحسين (عليه السلام) فليقل: اللهم إني أسألك بحق المَلِكِ الذي تناوله، والرسول الذي بوَّأه، والوصي الذي ضُمِّنَ فيه أن تجعله شفاء من كل داء كذا وكذا... وتسمي ذلك الداء.

9- عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كل طين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين (عليه السلام)، من أكله من وجع شفاه الله تعالى.

ب- من كلام العلماء:

طبعا علماؤنا الأعلام متفقون ورأيهم واضح في أصل قداسة التربة الحسينية، ولكننا هنا سنكتفي هنا برأي السيد السيستاني والسيد الحكيم والشيخ الوحيد الخراساني للتوضيح فقط، ويمكننا في المناقشة الاستزادة من أقوال علماء آخرين ومعرفة آرائهم:

1- السيد السيستاني: ما سنعرضه تم ذكره في كتاب "منهاج الصالحين ج3":

مسألة 920: يستثنى من الطين طين قبر الإمام الحسين عليه السلام للاستشفاء، ولا يجوز أكله لغيره، ولا أكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة الحجم، ولا يلحق به طين قبر غيره حتى قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، نعم لا بأس بأن يمزج بماء أو مشروب آخر على نحو يستهلك فيه والتبرك بالاستشفاء بذلك الماء وذلك المشروب.

مسألة 921: قد ذكر لأخذ التربة المقدسة وتناولها عند الحاجة آداب وأدعية خاصة، ولكن الظاهر أنها شروط كمال لسرعة تأثيرها لا أنها شرط لجواز تناولها.

مسألة 922: القدر المتيقن من محل أخذ التربة هو القبر الشريف وما يقرب منه على وجه يلحق به عرفا فالأحوط وجوبا الاقتصار عليه، واستعمالها فيما زاد على ذلك ممزوجة بماء أو مشروب آخر على نحو تستهلك فيه ويستشفى به رجاء.

مسألة 923: تناول التربة المقدسة للاستشفاء يكون إما بازدرادها وابتلاعها، وإما بحلها في الماء ونحوه وشربه، بقصد التبرك والشفاء.

مسألة 924: إذا أخذ التربة بنفسه أو علم من الخارج بأنه من تلك التربة المقدسة بالحد المتقدم فلا إشكال، وكذا إذا قامت على ذلك البينة، وفي كفاية قول الثقة أو ذي اليد إشكال إلا أن يورث الاطمينان، والأحوط وجوبا في غير صورة العلم والاطمينان وقيام البينة تناولها ممزوجا بماء ونحوه بعد استهلاكها فيه.

2- السيد محمد سعيد الحكيم: سنعرض جوابا على سؤال من موقعه http://www.alhakeem.com/

- س: إذا تلفت التربة الحسينية على صاحبها آلاف التحية والسلام ولا يمكن الصلاة بها فماذا نعمل بها؟

ج: توضع في مكان لا يعرضها للإهانة كالماء الجاري ونحوه.

3- الشيخ الوحيد الخراساني: ونكتفي بشرحه عن التربة الحسينية في هذه الوصلة:
https://www.youtube.com/watch?v=JmZjM2Kp7lQ

النتيجة:

طين قبر الحسين له مزايا خاصة، منها أنه شفاء، وأنه أمان من كل خوف، وأنه بركة لمن يحمله، وأنه يُحَنَّك به الطفل، وأن هناك أدعية خاصة وردت لأخذها وأكلها للاستشفاء، وأن السجود عليه ينور إلى الأرضين السبعة، وأن هذا الطين لا يجوز إهانته وتنجيسه بخلاف أنواع الطين الأخرى! وهذا يعني أن "تربة الحسين" له ميزة على أنواع الترب الأخرى.

جـ- رأي علي شريعتي في التربة الحسينية:

الآن فلنأتِ إلى رأي علي شريعتي في التربة الحسينية، وطبعا قد ذكر هذا في كتابه (التشيع العلوي والصفوي)، والذي يمدح فيه نوع التشيع الأول ويذم الثاني، وهذه هي وصلة كتابه بصيغة PDF لمن أحب المتابعة والمراجعة:
http://tinyurl.com/apjsl8k

قال شريعتي في صفحة 274-275 من الكتاب (صفحة 291 من متصفح الـ PDF): (الشيعي الصفوي يرى أن تراب كربلاء له خواص مميزة ينفرد بها عن سائر الأتربة، ويتألف من مواد مختلفة عن تلك التي تتألف منها الأتربة الأخرى، وربما كانت له خواص فيزياوية وكيماوية فريدة من نوعها! في تراب كربلاء روح خفية وقوة غيبية وخاصية إعجازية ميتافيزيقية، وله كرامة ذاتية جوهرية وفضائل ومناقب لا يدركها عقل الإنسان هي التي أكسبته هذه القدسية الدينية التي تفتقر إليها سائر أنواع التراب.

ما وراء هذا التراب ثمة (مانا-المانا: قوة تأثير غيبي في أدبيات الديانة المانوية وهي ديانة قريبة من الزردشتية-) غيبية وخاصية سحرية وإكسير كيمياوي يفعل في المريض فعل الدواء ويؤثر أثره في الشفاء بصورة أسرع، إنه يذيب المرض مثلما يذيب التيزاب كل شيء يلامسه أو يقع فيه، هذا الإكسير له فوق ذلك خاصية تبديل الأشياء إلى أشياء أخرى لها صفات وخصائص تختلف جوهريا عن صفاتها الأولى!

ومن ثمّ فإن هذا التراب يلجأ إليه في حال أريد إنقاذ نفس شيطانية وتجنيبها خطر مواجهة نتائج أعمالها الخبيثة، وهو لذاك يباع ويشترى بأسعار باهظة، أو يتم اقتناؤه عن طريق توسيط شخصيات ذات وجاهة اجتماعية ونفوذ، أو عبر إنجاز سلسلة صفقات ومعاملات رسمية أو غير رسمية لأجل أن تدفن فيه جنازة متعفنة لشخصية من أصحاب الذوات، وذلك كيما تتولى هذه التربة المقدسة وبمقدار ما بذل من أجل تحصيلها من مال في حياته أو بمقدار ما كان من مكانة أو لأولاده من وجاهة ونفوذ، فإن هذه التربة ستطوقه بنفسها وتمنع وصول منكر ونكير إليه وتعمل على إعفائه من الحساب كليا أو على الأقل تخفيف حسابه بشكل مؤثر وتعينه على عبور الصراط بسرعة ويخرج منتصرا من محكمة العدل الإلهي كما خرج اسفنديار من المخمصة وكأن لم يكن!

بيد أن الشيعي العلوي يدرك جيدا أن تراب الحسين لا يفرق عن باقي الأتربة أصلا، ليس فيه قوة غيبية وخاصية إعجازية ولا ميزة ما وراء الطبيعة، إنه تراب مثل سائر الأتربة، غير أن هذا التراب فيه تذكير للشيعي العلوي صاحب الروح الحسينية وللإنسان الكربلائي الحقيقي...) -نكتفي إلى هنا من عرض كلامه، ومن أحب قراءة ما بقي فليرجع إلى الكتاب للتأكد من عدم اقتطاع ما يغير المعنى المذكور-

أقول:

أئمة أهل البيت والعلماء يقولون بأن تربة الحسين مميزة، وشريعتي يقول بأن تربته كسائر الترب، وأن هذا هو التشيع العلوي الصحيح، أما من يعتقد أن لها "خواص مميزة ينفرد بها عن سائر الأتربة"، وأن "لها قوة غيبية وخاصية إعجازية ميتافيزيقية"، وأن لها "كرامة ذاتية جوهرية وفضائل ومناقب لا يدركها عقل الإنسان هي التي أكسبته هذه القدسية الدينية التي تفتقر إليها سائر أنواع التراب"، وأن لها "قوة غيبية وخاصية سحرية وإكسير كيمياوي يفعل في المريض فعل الدواء ويؤثر أثره في الشفاء بصورة أسرع"، فتشيّعه صفوي وليس علويا!

لو كان من يقول هذا الكلام لا يدّعي التشيع لقلنا بأن دينه ومذهبه لا يقولان بذلك، أما من يدّعي التشيع وأنه مثقف ويتبع الحق والعلم، ويتبع النبي وأهل بيته فكلامه واضح البطلان والانحراف عن خطهم.

نكتفي بهذا المقدار حول موضوع التربة الحسينية، وفي حلقتنا القادمة سنبين انحرافه وذمّه لمورد آخر وهو "اللطم ومراسيم التشبيه والنعش الرمزي والنوائح بشكل جماعي والأطوار الجديدة في قراءة المجالس الحسينية جماعة وفرادى" وغير ذلك بدع، وأمور مأخوذة من المسيحيين، وهي لا تجوز في الشريعة!

فانتظرونا مع الشكر الجزيل لكم... والحمد لله رب العالمين.

حقي كإنسان

@eHAQYe
02-01-2012