السبت، 23 مارس 2013

مستقبل ثورة 14feb في ظل تاريخ آل خليفة - بقلم السيد أحمد العلوي



فرضت قبيلة آل خليفة -منذ دخولها البحرين عام 1783م- حكمها على الشعب بالحديد والنار بما ينسجم والعادات التي كانت سائدة آنذاك، حيث النظام والقانون في وادٍ وثقافة البقاء للأقوى والغلبة للسيف والبندقية في وادٍ آخر. ورغم ذلك، سعى شعب البحرين طيلة تاريخه الحديث والمعاصر إلى عقدٍ اجتماعي سياسي ينظِّم العلاقة بينه وبين السلطة الحاكمة، سعيٌ كانت نتيجته أن انفجرت انتفاضات واحتجاجات سلمية راحت ضحيتها مئات الضحايا، وخلفّت آلاف من الإصابات والعاهات بحق المواطنين العزّل، ومئات الألوف ممن سحقه الفقر والحرمان والضنك.

في ظل هذا الصراع المرير، قبلت أسرة آل خليفة في 4 يناير 1969م –على مضض ولأسباب سياسية وتاريخية بحتة– مبدأ حق تقرير المصير لشعب البحرين بعد إعلان شاه إيران له في مؤتمر صحفي عقده في دلهي، مبدأٌ انحصر بين "عروبة" البحرين و "فارسيتها" من جانب، وأن ينشأ نظام ديمقراطي السيادة فيه للشعب في ظل حكم آل خليفة من جانب آخر.

حصل الاستفتاء –المقتصر على النخب فقط- وكانت النتيجة أن صوّت أغلبية المصوِّتين لعروبة البحرين ولحكم ديمقراطي يُنشَأ على ضوئه دستور عقدي يبيّن سلطات الدولة وكيفية إنشائها وإدارتها والعلاقة بينها وحقوق المواطنين وواجباتهم، وكان ذلك في دستور 1973، غير أن هذا الدستور لم يدم طويلاً؛ حيث عطّل الحاكم عيسى بن سلمان آل خليفة بعد سنة وثمانية شهور الحياة البرلمانية الوليدة وعطّل بإرادة منفردة العمل بالدستور نفسه –في حركة فاقدة لكل الأسس الدستورية والقانونية- و دخلت البحرين أسوأ حقبة عاشتها في تاريخها الحديث، حيث إلغاء للوجود الشعبي في إصدار القرار والرقابة عليه، وفرض قانون أمن الدولة السيء الصيت عليه، وحكم "الغاب" الذي كان السبب المباشر في اندلاع حركة الانتفاضة في التسعينيات بقيادة ما عُرِّفَ بأصحاب المبادرة.

بعد رحيل الحاكم عيسى بن حمد آل خليفة وتولّي ابنه حمد بن عيسى مقاليد الحكم، ومن أجل ما رُوج أنها "صيغة إصلاحية للخروج من الأزمة" جاء بميثاق العمل الوطني الذي استقبلته القيادات السياسية المعارضة استقبال المرحِّب به والحاضن لما قد يكون "بوابة حل" تنقذ البحرين من ظلام عاشته سنينَ طوال، استقبلته بترحاب، والأمل يحدوها –مع الشعب- في نظام يكون الشعب فيه مصدر للسلطات في ملكية دستورية على غرار الملكيات العريقة كما نص الميثاق ذاته.

جاءت الموافقة الشعبية عليه بـ(نعم) بنسبة: (98.4 %)، وهي النسبة التي واجهتها السلطة بانقلاب مشؤوم على أغلب مواد هذا الميثاق، وأصدرت دستور منحة جديد مخالف لما جاء في الميثاق؛ فأُلغِيَت مصدرية الشعب للسلطات، وحصرتها في شخص الحاكم!!

كان انقلاباً مشؤوماً بكل المقاييس، انقلابٌ دخلت البحرين على إثره دوّامة جديدة من الصراع السياسي بين الشعب والحكم، دوّامةٌ اختلط فيها (السياسي والقانوني والاجتماعي)..

(سياسي) لأن الظاهر من الميثاق أن البحرين تعيش ديمقراطية ومشاركة شعبية في إصدار الدستور أولاً، وفي صناعة القرار التشريعي ثانياً، وهو الذي لم يكن..

(قانوني) لأن الجدل في مدى مشروعية الدستور الجديد من عدمه وصل حدّ المؤسسات القانونية الدولية دون جدوى..

(إجتماعي) –وهو الأخطر- لأن فصائل المعارضة الممتدة انقسمت إلى قسمين في التعاطي مع الدستور وإفرازاته؛ فصائل شاركت وروّجت للمشاركة بكل ما تستطيع بهدف "التغيير من الداخل"، وفصائل قاطعت وروّجت للمقاطعة بكل ما تستطيع بيقين أن التغيير الجذري من داخل مؤسسات فاقدة للصلاحية أشبه بالمستحيل، بل هو المستحيل بعينه.

واصلت قوى المشاركة مشاركتها، وواصلت قوى المقاطعة مقاطعتها، ونتج عن مقاطعة الأخيرة واحتجاجاتها الشعبية قيام ثورة عارمة في 14 فبراير 2011 تطالب بالتغيير الجذري من خارج مؤسسات النظام، مع تأكيدها أن سقوط ضحية واحدة في هذه الاحتجاجات كفيل بتغيير سقف المطلب من إصلاح النظام السياسي إلى إسقاطه واستفتاء الشعب على شكل النظام السياسي الجديد فيما بعد.

ونظراً لنجاح هذه الاحتجاجات والتفات الشعب غير المسبوق حولها، دخلت قوى المشاركة فيها مع احتفاظهم بذات السقف وذات المطلب كونه –في نظر هذه القوى- خيارا استراتيجيا لا حياد عنه.

تأسيساً على ما سبق، نستطيع أن ندرك حقيقة واضحة من أن نجاح أي مشروع سياسي في البحرين هو ضرب من الخيال والجنون حين يتم تجاوز قوى سياسية معارضة لها امتداداتها الجماهيرية الواسعة؛ فمشاركة قوى سياسية في "المشروع الإصلاحي" لم يساهم في تمريره بعد مقاطعة قوى أخرى له، حقيقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حولها أن حوار التوافق "الثاني" والذي تخوضه قوى سياسية مع النظام بهدف حلحلة "الأزمة" كما تصفها هذه القوى وسط غياب قوى أخرى رافضة له ولمخرجاته لن يكتب له النجاح، وينبئ عن كارثة سياسية/اجتماعية خطيرة ستعيشها البحرين في حال تمّ "التوافق" على حلول ترقيعية لا تلبِّي الحد الأدنى من مبدأ تقرير المصير الذي رفعه المتظاهرون وسط المركز الرئيسي للثورة ((الدوّار)) بعد سقوط أول شهيد؛ فقوى استطاعت أن تُفشِل مشروعا حاول العالم كله ومعه طيف من المعارضة أن ينجحه دون جدوى قادرة على إفشال أي مشروع قادم لا ترتضيه، حتى إن مُرِّرَ هذا المشروع عن طريق "استفتاء" بموافقة 51% أو أكثر بقليل.

إن الهدم أكثر سهولة من البناء، ولا يحتاج لكمٍّ هائلٍ من العنصر البشري؛ وعليه ونظراً لما أظهره شباب 14 فبراير من صمود وتضحية وذكاء وإبداع في الثورة وتأكيدهم على مواصلة الطريق مهما بلغت القرابين، نستطيع أن نقول: هم قادرون على إفشال أي مشروع لا يلبِّي طموحاتهم، حتى وإن كانوا "أقلية" –بعد الاستفتاء-، وهم ليسوا كذلك بكل تأكيد.

*المعلومات التاريخية من كتاب العبور للأستاذ عبد الوهاب حسين


سيد أحمد العلوي
@s_ahmed_alalawi


هناك 7 تعليقات:

  1. أنت شمس يا سيد أحمد أعادك الله أفضل مما كنت سنبقى نحبكم

    ردحذف
  2. والله أنك شمس

    ردحذف
  3. فمن ألم االفجر يأتي النهار ومن ألم الكي تأتي الحلي

    ردحذف
  4. لا يعرف القلب غير محرابكم

    ردحذف
  5. حابين نشوفكم على قناة الميادين.. شاهدنا الشيخ علي سلمان،ولكن لم يكن هناك رضاعلى بعض الألفاظ التي استخدمها ... نتمنى أن يتخير ألفاظه في بعض الموضوعات فضلاً عن أنه لا يظهر أي انفعالات..سكون.. المقابلة مملّة..يتصنع الإنفعالات لا سيما في التعبير عن حالة الغضب أثناء لقائه الجماهير آجرهم الله .. مع تقديرنا له

    ردحذف
  6. قلتم وصدق ما قلتم فيما قدّمتموه:بأنه نستطيع أن ندرك حقيقة واضحة من أن نجاح أي مشروع سياسي في البحرين هو ضرب من الخيال والجنون...
    ما الحل إذن؟

    ردحذف
  7. أنتم أطهار وأحرار ولكن عدوّكم لا يفهم إلا منطق القوّة.. لماذا لا تسحقوهم؟! ماذا تنتظرون؟؟ "ماذا تؤملون من قوم إذا غضبـوا ... جاروا عليكم وإن أرضيتهم ملوا؟ فاستعينوا بالله عن أبوأبهم كرمـا ... إن الوقوف على أبوابهــم ذل"
    أي تسوية هذه التي تسعون إليها؟ ما ستقولون للنساء المغتصبات ؟؟ فقط توصّفون الحدث!! وفقط تستنكرون!! بم ستردّون على اغتصاب الطاهرات؟ سكوتكم هو الإغتصاب وهو المعصية للإله "وأنتم تظهرون حبه"!! يظهر لنا أنكم من أتباع دع الأيّام تفعل ما تشاء
    فالحوار قائم وهم يستهزئون من نسائكم وفي مقلب آخر تنشغلون ببعضكم بعضاً ..إن كان هناك من جاهل فأعرضوا عنه:"فَــكلّنا سَوْءَاتٌ وللنَّاسِ أَلْسُنُ "
    فضلاً عن ذلك فإن كلاً من السفهاء والجاهلين لا يضرونكم بشيء.. وكما يقول الشاعر:
    "أعرض عن الجاهل السفيه
    فكل مـا قـال فهـو فيـه
    ما ضر بحر الفرات يومـاً
    إن خاض بعض الكلاب فيه"

    حالكم أصعب من حال الشعب الفلسطيني..

    ولا أحد ينكر بأنكم أبطال ولكن قاوموا..
    (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير).

    نقول ما قلناه ولكن مع احترامناالشديد للشمس التي لم تعرف المغيب عن قول كلمة الحق للسيد أحمد العلوي..
    (...ولنصبرنّ على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكّل المتوكّلون).

    ردحذف