السبت، 2 مارس 2013

خاطرة: بعيداً عن الشطآن - بقلم سراج العقيلة





كلما أردت الكتابة عنه يجفّ حبر قلمي.. وتتبعثر الكلمات وتضيع الأفكار.. فمن أين أبدأ ومن أين أنتهي؟.. لقد تاه فكري وعقلي احتار.. لكني سأبوح بكل ما يجول في خاطري.. وسأطلب العون على ذلك من ربي العليم الستّار.. لا أخفي عليكم بأني قد أحببته منذ صغري.. وهل الحب فقط هو للكبار؟!.. وسأظل أحبه إلى بقية عمري.. ولن أستبدله بغيره ولن أختار.. ابتعادي عنه هو شيء قهري.. واشتياقي له شديد في الأسفار.. يخفق قلبي فرحاً كلّما مرّ ذكر اسمه على سمعي.. لا تلوموني إذا جننت به وعقلي طار.. هو وطني الغالي وهو فخري.. هو بلدٌ أاشتهر بصناعة الفخّار.. هو أجمل ما رأت عيني.. وقد عشقت ترابه مذ كنت ألعب به مع أصحابيَ الصغار.. ولدتني أمي على أرضهِ و ترعرعت عليه حتى كِبَري.. وهكذا شاءت الأقدار.. هو مكانٌ واسعٌ فسيحٌ في نظري.. ولو أنه جزيرةٌ صغيرةٌ في وسط البحار.. شطآنه الخلّابة تتغنَّج: هل تستطيعون مقاومة سحري؟..

وقد تغزَّل في جمالي كل من يكتب الأشعار.. تدغدني مياه البحار لتهديني حُلياً من الأصداف وأجمل الأحجار.. وتصبغ أشعة الشمس لوناً ذهبياً على رمالي في وضح النهار.. ويداعبني النسيم العليل اللطيف صبحاً وظهراً وعشيةً وفي وقت الأسحار.. ترسوا عليَّ قواربُ لأناسٍ أخيار.. ليبحروا ويطلبوا الرزق في صيد السمك ولكنهم يتجنَّبون الحبّار.. كانت النساء فيما مضى يغسلن على سواحلي الثياب والأواني ويحمِّمْن أولادهنَ الصغار.. لكن يا حسرةً عليكِ يا سواحل بلادي فقد داهمك العدوان وعليك الزمن قد جار.. من دفنٍ ونهبٍ وتلوُّثٍ وإعمار.. ألا لعنة الله على آل خليفة وولي عهدهم سارق البحار.. في جزيرةٍ تحيط بها المياه يصبح سعر كيلو السمك أكثر من خمسة دينار!!..

لو توغَّلنا قليلاً بعيداً عن الشطآن، وفتشنا وتمحَّصنا وبحثنا فلن نرَ الدوّار.. هو رمزٌ لثورةٍ شعبية مسالمة قُمِعَت وحاولوا وأدها عساكر الغزاة الفُجّار.. هم آل خليفة وآل سعود فسيُصلون حرَّ النار.. قتلوا وهدموا ودمّروا وحرقوا وسفكوا دماء الشبّان الأطهار.. اعتدوا على الحرمات وهتكوا الأستار.. حتى الأجنّة في بطون الأمهات قد أُجهضت فيا غضب الإله الجبار.. هدموا المساجد وحرقوها وأحرقوا معها القرآن بالنار.. هل لهم صلة بالإسلامِ أم حقيقةً هم كفار؟!.. جيشٌ أَوُجِدَ ليقتل الشعب فيا للعار.. أعجزُ عن وصف ما يجري خلف قضبان السجن وخلف تلك الأسوار.. تعذيبٌ وحشيٌ ومعاملةٌ لا إنسانيةٌ فمتى ينكسر قيد الأحرار..

وا عجبي من قومٍ يريدون بعد ذلك مع هؤلاء الإصلاح ويدخلون معهم في حوار.. والأعجب منهم هم من يمشون وراءهم نحو مقصلة الجزّار.. ألأجْلِ متاع الدنيا تغاضيتم عن كل الذي قد صار؟!.. أم هو الاستحمار؟!.. لكن شاء الله أن تسقط تلك الأقنعة المزيفة والشعب سيمضي قُدُماً ليقرِّر مصيره كيفما يختار.. هو الشعب الحرّ الأبيّ الذي قَبِلَ دعوة النبي المختار.. وسيبقى كذلك حتى ظهور بقية الله المهدي منقذ البشرية بمشيئة الواحد القهّار..


سراج العقيلة

@kelmat_teeb

مغطس اللؤلؤ وقرصنة الرصاص - بقلم بحرينية الهوية





فصلٌ من معركة بدأ منذ قديم الزمان, والفصل جزء من قصة لصراع أبدي بين الحق والباطل...

معركة بين شعب أوال والنظام بدأت منذ أكثر من 200 عام، استمر فيها النظام بظلمه لشعب لا يعرف الاستسلام بسرقة حقوقه واضطهاده وجعله يعيش الفقر والحاجة.

خاض شعب أوال الكثير من الجولات في حربه مع النظام الخليفي لاسترداد حقوقه المغتصبة، ولكنه للأسف لم ينتصر ولا في جولة من الجولات، وما زالت الحرب مستمرة...

النظام الخليفي نظامٌ أساسه وأصله خبيث، لا يولد إلا القذارات, ومن إحدى قذاراته الغدر, فكان كلما اشتدت وطأة النزال وأحس باقتراب نهايته وانتصار الشعب تلوَّن بلون الحمل الوديع المطيع، وقدَّم للشعب ما يريد، وما أن يتراجع الشعب ويهدأ حتى ينقلب الحمل الوديع لذئب ماكر خبيث.

انتفاضة 1919, 1923, 1932م, 1938م، 1954م, 1970م, 1980م, 1990م, والجولة التي نعيشها ثورة (( 14 فبراير 2011م))..

كلها جولات في الحرب مع النظام الخليفي ولم نحقق فيها أدنى انتصار!!

لماذا لم نحقق انتصاراً!!؟

سؤال يستحق منا وقفة.. لنسترجع تاريخ الجولات ونحلِّلها لنعرف الأسباب التي تحول بيننا وبين هذا النصر.. فكيف لنا أن نخوض جولة بعد أخرى دون أن نراجع أسباب فشلنا فيما سبقها من جولات!!؟

ولأننا كذلك.. لا نكترث بالتاريخ ولا نعتبر من الأخطاء.. سيستمر فشلنا حتى نتعلم..

راجعت تاريخ معظم الحركات الاحتجاجية المؤرَّخة التي خاضها شعبنا الصابر.. والصورة واحدة لم تتغير..

النظام يستخدم الاستراتيجيات نفسها والشعب يقع في الأخطاء نفسها!!!

فلنراجع تاريخ أول حركة احتجاجية وهي ثورة الغواصين او انتفاضة الخير...

في تلك السنوات كانت مهنة الغوص هي المهنة الأساسية، فكان النواخذة يقدمون دفوعات سلفاً للغواصين فأصبحوا يتعمَّدون تقديم السلفة العالية لكي يضمنوا بقاء الغواصين والسيوب معهم, ولأن السلفة بمثابة الرهن مع احتساب فائدة كبيرة قد يبقى الغواص مداناً للنوخذة طيلة حياته ويصبح كالعبد له...

تكرّرت المشاكل والشكاوى من الغواصين للحكومة علّها تجد لهم حلا ينقذهم من هذا الاستبداد والاستغلال البشع, فقامت الأخيرة بإدخال إصلاحات في عام 1923م بتخفيض المبالغ المسموح للنواخذة تقديمها للغواص كسلفه مدفوعة مقدماً, تخفيض الدفوعات مع عدم تقديم البديل لسد النقص الذي سيتولّد من التخفيض, فكيف يسد الغواصين حاجتهم ومستلزمات معيشتهم!!؟

إن عدم اكتراث النظام بهذه المشكلة أدى إلى تفاقمها وغضب الغواصون الذين يعانون الويل ولا يستطيعون توفير أبسط احتياجاتهم..

في عام 1926م توجَّه 200 غواص إلى سوق المنامة، ورفعوا الشعارات المطالبة بإصلاح أوضاعهم، فردَّت عليهم السلطة باستراتيجية العنف، فواجهتهم بالسلاح كما هي عادتها..

ولعدم اكتراث النظام لحال الغواصين استمرت أوضاعهم المادية والمعيشية في تدهور حتى أصبح الوضع لا يطاق، فثاروا بعد ست سنوات بانتفاضة 1932م رافعين نفس المطالب، فاعتقل عدد منهم، فخرج الباقي مسلّحين بالعصي فقط وتوجّهوا إلى المنامة انطلاقاً منها إلى جميع المراكز وأفرجوا عن المعتقلين، فأطلقت الشرطة النار فوق رؤوسهم، فقتل اثنان وجرح خمسة, فعُرِضَت القضية على البرلمان البريطاني ديفيد غريفيل، فبعث خطاب مساءلة من وزير الخارجية لحكومة الهند عما جرى للغواصين في البحرين، فأجابه الأخير:

(حدث اضطراب كبير في البحرين يوم 26 مايو، أسبابه كانت اقتصادية في جانب منها قام خلاله جمع باقتحام مركز الشرطة والإفراج عن غواص كان معتقلا، وتمّت السيطرة على الوضع بشكل سريع، ولم يحدث إطلاق نار من جانب الشرطة الهندية، ولكن يبدو أن غواصَيْن قد قتلا وجرح أربعة أو خمسة آخرون بسبب إطلاق النار العشوائي من قبل النواطير العرب المحليين، ولم يتوقف الغوص، ولا أرى من المناسب تكوين لجنة تحقيق في القضية التي يبدو أنها عولجت بشكل مُرْضٍ من قبل السلطات المحلية)..

وانتهت انتفاضة الغواصين بعنف داخلي من النظام وتآمر خارجي وافتقار للتنظيم ومعرفة العدو وكيفية مواجهته من الشعب, ويستمر الظلم والاستبداد ويبقى الحال من سيء إلى أسوأ لينذر عن انتفاضة أخرى...


بحرينية الهوية

@umhussain1

احقنوا دماء الشباب... من وهم جيفارا - بقلم رؤى النصر





"بسم الله الرحمن الرحيم"

أول آية في القرآن الكريم هي آية البسملة، آية تدعو إلى الرحمة، لا إلى العنف والقسوة، فالإسلام هو دين الرحمة والسلام، وعندما نزل القرآن الكريم على النبي محمد (ص) كانت وظيفته محدّدة في قوله تعالى: (وما أرسلناكَ إلا رحمةً للعالمين)، فهي دعوة إلى الرحمة وليس القسوة، إلا في حالة "الدفاع عن النفس ودفع العدوان والتعدّي".

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)

كان رسول الله (ص) يتروّى في القتال رحمة بالمشركين وبالمؤمنين لحقن الدماء والهداية للإيمان، فإذا ذهبنا إلى كل المعارك والغزوات التي خاضها الرسول (ص) من عدد القتلى من الكفار والمسلمين يتضح لنا مدى حرصه (ص) في حقن دماء المسلمين والكفار أيضاً، فقد بلغ عدد الشهداء من المسلمين (٢٦٢) شهيدا، ومن المشركين (١٠٢٢) قتيلاً. دلالة واضحة على رحمة النبي (ص) في القتال والمعارك، وعدم دمويته وحرصه على أرواح البشر والمحافظة عليها في عهده وسيرته (من كتاب أخلاقيات الحروب في السيرة النبوية - د. إسماعيل عبد الفتاح الكافي)

بعد وفاة الرسول (ص) اتبع الأئمة الأطهار نفس المنهج، فقد كانوا يحافظون على دماء المسلمين، وكل ما تعرّضوا له من ظلم واستبداد من يوم السقيفة كان بسبب المحافظة على الإسلام وحقن دماء المسلمين.

في ثورة الإمام الحسين (ع) عندما اشتدت الحرب أوزارها طلب (ع) من أصحابه وأنصاره أن يغادروا كربلاء ويرجعوا إلى أهلهم وأوطانهم خوفاً عليهم وحقناً لدمائهم، فالجيش الأموي يريدون قتل الحسين (ع) وأهله، إلا أن أصحاب وأنصار الحسين الأوفياء أبوا إلا أن ينصروه ويدافعوا عن الدين الإسلامي.

من عنده فكر ونهج الرسول (ص) وأهل البيت عليهم السلام، وعندهم أبو الأحرار الحسين (ع) وشعاراته وثورته، كيف يكون لهم رمز غير العترة الطاهرة؟!

في ثورة ١٤ فبراير ظهرت ظاهرة أراها غريبة نوعاً ما، وهي مزيج متناقض بين الإسلام وثقافات أخرى ظهرت ورَوَّجَ لها الكثير من الثوّار، فكان الفكر الشيوعي الثوري أحد هذه الثقافات التي دخلت على الثورة، فنحن نرى معظم الثوار يرفعون صورا لجيفارا الثوري الشيوعي، وفي نفس الوقت يردِّدون شعارات الحسين عليه السلام، أليس هذا قمة التناقض؟! فمن عنده الحسين (ع) كيف يكون رمزه جيفارا؟؟!!!

أثارني الفضول لمعرفة السبب الذي جعل جيفارا أحد رموز ثورتنا، فكان جواب البعض بأنه شيوعي أو ملحد لكنه لا يحب الظلم، وأحلامه في نصرة المظلوم لا تعرف الحدود، فهو رمز للثورة على الظلم..

هذا الكلام مؤلم عندما نسمعه من الشباب الذي يكون الحسين (ع) قدوته، حتى وقع في يديَّ فلمٌ مصورٌ عن حياة جيفارا من بداية شبابه حتى وقت قتله، سيكون مرفقا مع المقال لمعرفة حقيقة جيفارا الذي استطاع الغرب أن يبثوا ثقافته الدموية في نفوس الثوار. بعد مشاهدة قصة حياته أضع بين يديكم بعض صفات جيفارا الذي تعمَّد البعض إخفاءها حتى يُضلَّلَ الشباب الثوري:

١- كان جيفارا يكره الظلم وثار من أجله، ولكنه شاب متهور، نجح في كوبا، ولكنه كان أحد أسباب فشل كل الثورات التي خاضها بسبب تهوّره.

٢- جيفارا الذي كان يكره الظلم والظالمين هو نفسه الذي أرسل المئات من المحتجزين في كوبا إلى ساحة الإعدام دون الاستماع إلى دفاعهم والتأكد من إدانتهم. كان يصدر أوامر الإعدام بشكل شبه يومي ضد أناس بعضهم لا شأن لهم بجرائم العهد البائد، وإنما لأنهم كانوا من المعارضين السياسيين السلميين!

٣- بعض شعارات جيفارا: "أنا فى أدغال كوبا، حيًّا ومتعطِّشا للدماء"، "أمام أيِّ شكٍّ، اقتلوا فورا"، "أطلق النار، فلن تقتل سوى إنسان"، "الكراهية كعامل للصراع، تدفع الإنسان أبعد من قيوده الطبيعية، محوِّلةً إياه إلى آلة قتل قاسية وفعّالة وانتقائية وباردة الدم، هكذا يجب أن يكون جنودنا".

هذا قليل من حياة جيفارا التي يجب على كل الثوّار معرفتها، فاندفاعهم مع شعاراته هو نوع من التهور ودفعٌ للشباب إلى التضحية بأرواحهم وسفك دمائهم، أعيد وأكرِّر ما تناولته في بداية المقال، من عنده منهج أهل البيت والعترة الطاهرة لا يكون جيفارا رمزاً له.

الإسلام عندما يدعو إلى الحرب على ظالم أو فاسق يكون هدفه الانتصار وحقن الدماء والخروج من الحرب بأقل الخسائر، فالهدف هو النصر وليس الشهادة، شعارات الحسين عليه السلام كانت "هيهات منا الذلة"، "لن نركع إلا لله"، ولم نسمع أبدا بشعار "أنا الشهيد التالي" الذي للأسف روَّج له الكثير، حتى أصبح جميع الشباب والفتية يتمنون الشهادة أكثر مما يتمنَّون النصر على هذا النظام، كل هذا بسبب من يحفِّز الشباب المقاوم للمواجهات مع نظام ومرتزقة يحملون كل أسلحة القتل، فيكونون عرضة للقتل وسفك دمائهم، ويكونون أضاحي وغيرهم من سيستفيد، لذلك نرى أن ثورة ١٤ فبراير هي أكثر الثورات التي استشهد فيها كثير من الفتية والشباب.

نحن نحتاج إلى عقول مُدبِّرة تخطِّط وتدرِّب وتضرب النظام بأقل الخسائر، السلمية عرَّضت الشباب للقتل، والمواجهة غير المدروسة وغير المتكافئة عرَّضتهم للقتل أيضا، لذلك عند سقوط أي شهيد يراودني سؤال واحد:

من سيحقن دماء شبابنا اليوم من بطش النظام؟



وثائقي: تشي جيفارا:


http://www.youtube.com/watch?v=6mAgiXBdEJ4&feature=youtube_gdata_player


رؤى النصر

@Ro2aAlnasr

خاطرة: يا بطل - بقلم سراج العقيلة





يحيرني صمودك يا بطل.. تخرج في البرد والحر ولا تمل.. تخرج في برد زمهريرٍ يفتِّت صخر الجبل.. لتحمل وردةً حمراءَ تشتعل.. فترشق بها جلاوزة العدو المحتل.. وتسابق الريح لنصرة أخيك الأسيرِ المكبَّل.. فتنحني العواصف خاشعةً لعظمة خالقك الآخر الأول.. وتسبِّحه سبحانك يا من خلقت هذا المجاهد الذي لا يكل.. وتخجل قطرات المطر من التساقط على جبينك الشامخ الأطول.. لألّا تمحوا عرق العزّة والجهاد الأمثل.. تجود بالنفس ولا تهاب طلق الرصاص من المرتزق الأهبل.. لأنك تعلم بأنك على حقٍّ ولا تبالي بالذي يحصل.. فهنيئاً لأمٍ أنجبتك يا بطل..


سراج العقيلة

@kelmat_teeb