السبت، 5 يناير 2013

سننتصر لأننا مظلومين..كما انتصر المظلوم الحسين "ع"


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين..

أولاً نتقدّم بأحر التعازي المواساة لمحمد وآل محمد "ع" ولصاحب العصر والزمان "عج" ولكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى أربعين سيد الشهداء الإمام الحسين "ع".

كلمات خالدة أطلقها الإمام الحسين "ع" وحيَّرت الطاغية يزيد وأعوانه وهي "... إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ..."، ولكن برغم هذه الأسلوب الراقي في التعامل مع الطغاة إلا أنه لم يسلم من سيوفهم حتى قطَّعوا جسده الطاهر "ع".

لا يختلف اثنان على أن الإمام الحسين "ع" كان مظلوماً ومُورس ضد أبشع أنواع الانتهاكات الإنسانية، مما يُبرهن بأن عدوه كان مشحوناً حقداً وكراهيةً لنهجه وسِيرته ونسبه ومكانته الرفيعة، فلذلك فرَّغ جُلَّ غضبه في جسده الطاهر، وحتى عندما فارقت روحه الدنيا، فلم يسلم من رَضِّ جسده وسلبِه وسرقة ما كان يلبسه بأصابعه بقطعِها وتمزيق ثيابه ورفع رأسه على السِّنان والتشهير به وووو.

لماذا حصل له كل ذلك؟

لأنه وباختصار رفض الخنوع لشارب الخمور ومنتهك الدين والشريعة اللعين يزيد ابن معاوية (لع).
الحُسين "ع" خرج من مكة كي لا تُنتَهك حرمتها، وسار بأهله بكل هدوء وسكينة، خيَّروه بأخذ طريق بديل، فلم يبدأ بحربهم، حاصروه فلم يسبّهم أو يشتمهم، دعوْهُ للدنيا ودعاهم للآخرة، قدم لهم النصيحة تلوَ النصيحة وذكَّرهم بمكانته من نبي الأمة "ص"، ولكن من أضلَّهُ الله لا تُحرِّك النصيحة أي ساكنٍ في قلبه، بل هو أعمى وإن كان يُبصِر بعينيْه، ولكن عندما خُيِّر الحُسين"ع" بين السِّلَّةِ والذلة، رفع شعاره المدوي: هيهات منا الذلة، فعانق السيوف وقُتِل وجميع أنصاره بكربلاء العاشر، هل اكتفى العدو بقتلهم؟ كلا، بل ما زال الحقد يغلي، فعمِدوا للخيام فأحرقوها، وشرَّدوا من فيها في البراري، فرَوَّعوا الأطفال والنساء والمرضى والكبار، فلم يُراعوا أدنى درجات الأخلاق والإنسانية، بل استمرُّوا في غيِّهم وطيشهم وظلمهم.

ولكن ماذا حصل بعدة مدة وجيزة لكل الظُّلاّم؟ قُتِلوا شرَّ قتلة، وأصبحت مزابل التاريخ تضجُّ بأسمائهم النتِنة ومواقفهم الجبانة، ولكن المظلومين الذين قُطِّعت رؤوسهم ورُفِعت فوق الأسنَّة هي كأنها إشارة لعلوِّ شأنهم ورِفعة رؤوسهم الشامخة وكأنهم يقولون: حتى بعد قتلِنا وقطع رؤوسنا تبقى جِباهُنا شامخة رفيعة..

نعم انتصر المظلوم على الظالم، وكسب تعاطُف العالَم، فها هو المظلوم يضجُّ ضريحه الشريف من زوَّاره الذين فاقُوا الـ ١٨ مليون في هذا اليوم (حسب آخر إحصائية)، بينما نجد من قتلهُ لا يزور قبره إلا الذباب، ولا تجتمع حوله إلا القذارات، ولنا في الطاغية صدام مثالاً.. فبينما كانت تصل عقوبة زائري أبي عبد الله الحسين "ع" في الأربعين لحد الإعدام، رأينا كيف أن إرادة الله أحيَت الحُسين وأماتت الظالمين المُتجبِّرين، فانقلب السحر على الساحر، فأُعدِمَ من كان يعدم زائري الحسين "ع"، لذلك نستنتج بأن المظلوم لا يضيع حقه، ولا يرضى خالقه الذي خلقه معززاً مكرَّماً أن يُهان أو تُهدَر كرامته.

فأبشِر ياشعب البحرين، فإن نصرك قريب لأنك مظلوم، ولا أرى هناك اختلافا بين يزيد وحمد، وأني لواثقٌ من أن نهاية حمد ستكون أعظم من نهاية يزيد، حيث أن حمد فاق يزيد في انتهاكاته للدين والشريعة، فحارب الله أيضاً في بيوته بهدمها وكتابه بحرقه، فلينتظر الخزي والعار من الله الواحد القهَّار.


ثائر للحق
2013/1/3م


@ThaerLelhaq

دمعة - بقلم السيد محمد علي العلوي


20 صفر 1434هـ/ 3 يناير 2013م

أما الموقف الأول فعندما افترشت مصلى أبيها حتى غفت عيناها بعد طول انتظار، وفجأة استيقظت فزعة على إثر ركلة قاسية من رجل في زيه العسكري.. بدموع اليتم اعتُصِرَ قلبها في مقلتيها ونادت..

وفي الموقف الثاني حانت منيتها، فقد كانت الدنيا بأسرها في صحن يغطيه منديل ما إن رفعته حتى رأت رأس والدها الحسين (عليه السلام) يلتحف دماء نحره التحافًا.. وكانت منها شهقة..

إنها الزهرائية رقية بنت الحسين (عليهما السلام) وقد اسود متنها من أثر السياط التي طالما تلوت عليه وهي تشق الطريق من كربلاء إلى الشام..

ربما هي من رشحات الرحمة الإلهية أن يجري علينا في البحرين ما جرى.. شهداء.. تعذيب.. سحل.. عيون تسيل.. هامات تفضخ وأدمغة تتفجر..

ربما هي من ألطاف الله علينا أننا شهدنا اقتحامات البيوت وترويع النساء وضرب الأطفال.. سرقات ونهب، وتخريب، وتدمير..

أليست هي نافذة على كربلاء؟ ألم يكن عاشوراء لهذا العام مختلفًا كثيرًا عن السنوات الماضية؟

يُذكر القاسم بن الحسن (عليه السلام) فنذهب إليه سريعًا بقواسمنا الذين نُكل بهم في أيام عيد وغير عيد حتى مضوا شهداء أعزاء أحيوا في داخلنا كربلاء..

يُذكر الأكبر بن الحسين (عليه السلام) فيحملني إليه المشيمع، والمتروك، وأبو تاكي، والمؤمن، وغيرهم ممن برزوا للشهادة فكتبها الله لهم منة منه وتفضلًا..

يُذكر العباس بن علي (عليه السلام) فأرى رأسه الشريف صورة في عيسى عبد الحسن، وأحمد فرحان، وغيرهما ممن طلَّق الدنيا ثلاثًا فكان لنا نبراسًا يضيء في قلوبنا كربلاء..

تُذكر رقية بنت الحسين (عليها السلام) فأجدها دمعة في عيون بنات الشهداء الحجيري، وصلاح عباس، وهاني، وغيرهم من الفائزين بتوفيقات الله جلَّ في علاه..

واللازم بالضرورة، فهل ننكر أن يكون في الدنيا يزيد وابن سعد وابن زياد وحرملة وشمر؟

فلنتأمل هذه الكلمات الرسالية الخالدة لسيد البشر (صلى الله عليه وآله وسلم) وبها أختم السطور..

“سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ فِي آخِرِ الزَّمَنِ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الآدَمَيِّينَ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ، أَمْثَالُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي، لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الرَّحْمَةِ، سَفَّاكُونَ الدِّمَاءَ، لا يَرْعَوُنَ عَنْ قَبِيحٍ، إِنْ بَايَعْتَهُمْ وَأرَبُوكَ، وَإِنْ تَوَارَيْتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوكَ، وَإِنْ حَدَّثُوكَ كَذَّبُوكَ، وَإِنِ ائْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ، صَبِيُّهُمْ عَارِمٌ، وَشَابُّهُمْ شَاطِرٌ، وَشَيْخُهُمْ لا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ، الاعْتِزَازُ بِهِمْ ذُلٌّ، وَطَلَبُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ، الْحَلِيمُ فِيهِمْ غَاوٍ، وَالآمِرُ فِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهَمٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفٌ، وَالْفَاسِقُ فِيهِمْ مُشَرَّفٌ، السُّنَّةُ فِيهِمْ بِدْعَةٌ، وَالْبِدْعَةُ فِيهِمْ سُنَّةٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ”


محمد علي العلوي

@alalawi14

خطبة الخلود - بقلم الغالبون


لِكَربلاءَ قبةٌ نائرةٌ
يطوفها العشاق بحثاً
عن نجاة الآخرة
لكربلاء جنةٌ ثائرةٌ
روادها

زوارها
قد جددوا العهد ثباتاً
إننا
ماضون حتى قطرة الدم على الأرض تكونُ وافرة


---------
  
لَم يٓكْتُبِ التَّارِيخُ عَن مٓلحَمَةٍ *** فِيهَا نِسَاءٌ قَد ضَرَبنَ المَثَلَا

إِلَّا بِطَفِّ نَينَوَى لِمَا لَهَا *** خَطْبٌ فَجِيعٌ قَد تَلَوَى بِالدِّما

لَم يَكتُبِ التَّارِيخُ عَن مَدرَسَةٍ *** إِلَّا وَفِيهَا زَينَبٌ بِنتُ الهُدَى

إِنَّ الإِبَاءَ حلّٓ مُذ تَفَجَّرَت *** دِمَاءُ شُبَّانٍ وَأٓطفَالَ العُلَا

إِنّٓ الدِّمَاءَ نٓهضَةٌ ثَورِيَّةٌ *** قَد حَطَّمَت عَرشَ يَزِيدٍ مُذ عَتَا

مُذ رَتَّلَت زَيْنَبُ فِي مَجلِسِهِ *** أُنشُودَةَ النَّصرِ حُسَينٌ هَا هُنَا

مُذ رَفٓعَت رايةَ عٓبَّاسٍ أَتَت *** ضَربَاتُها تُقصِمُ ظٓهراً للعِدا

كِد كَيدَكَ الظَّالِمُ إِنّٓ الدَّمَّ قد *** سَارَ لِمَجدٍ لٓا تُضَاهيهِ السَّما

إِنَّ الخُلُودٓ بَاقِيٌ فِي كَرْبَلَا *** فِي كُلِّ عَامٍ مَقصَدَاً إِلَى الوٓرٓى

 
الغالبون
@algaleb00n

الخميس، 3 يناير 2013

أي زيـــــــــــنـــــــــــب - بقلم فريدوم روز


يقـفُ الفكـرُ حائـراً أمــامَ صـبـرِ زيـنـبْ
فليسَ منْ مماثلٍ لها في الصبرِ بعدَ أيـوبَ يُضـربْ
فمَـنْ مثلهـا وقـفـتْ عـلـى جـسـدٍ مُسـلّـبْ
مبضَّعٌ مجزَّرٌ جزرَ الأضاحـي بالدمـاءِ مُخضّـبْ
محـزوزٌ مـنـه الوتـيـنُ بالـرمـالِ مـتـرّبْ
مرضَّضُ الأضلاعِ جرتْ عليـه العاديـاتُ كملعـبْ
وتُرفَـعُ بـه نحـو السمـاءِ قربـانـا تتـقـرّبْ
وحرقٌ لخيامِ الهاشميـاتِ وخـدور لهّـنَ تُسلّـبْ
ومن الهولِ والحرقِ حارتْ نساءٌ وأطفالٌ أينَ تذهبْ
وزينبُ تكابـدُ تلـكَ المأسـي بقلـبٍ قـدْ تصلّـبْ
لتجمعهـم وبسربـالِ أولـي الـعـزمِ تتجلـبـبْ
وبعدَ الحرقِ والنهبِ سـارَ نحـو الشـامِ مركـبْ
يحملُ أطفالاً ونساءاً يحذو بهم مَـنْ ليـسَ يَرهـبْ
وبالسبي سهامُ الشماتـةِ والسـبِّ لـلآلِ تُصـوّبْ
فـخــالَ الـطـغـاةُ أنَّ سـبــي زيــنــبْ
بثـوبِ الـرزايـا أذيالـهـا الــذلُ تسـحـبْ
ففاجَأَتهم مـمـا الفـكـرُ مـنــه تـعـجَّـبْ
حينَ خَطَبـتْ كـأنَّ عليـاً فـي شخصهـا تنقّـبْ
فلولاهـا لكـانـتْ شـمـسٌ للحقيـقـةِ تُحـجـبْ
وصـفـحـةٌ مـــن الـتـاريـخِ تُـقـلَــبْ
فبـهـا كـانـتْ سـطـورُ الـطـفِ تُـكـتـبْ
والـفـصــولُ تُـجــمــعُ وتُــرتَّـــبْ
فــأيُ كُنـيـةٍ يمـكـنُ أنْ تُعـطـى وتُلـقَّـبْ
فزاؤها زلـزالٌ منـه عـرشُ كـلِ طـاغٍ يَتقلّـبْ
وياؤهـا ينبـوعُ اليقـيـنِ الــذي لا يَتنـضّـبْ
ونونها نـارٌ تحـرقُ كـلَ ظالـمٍ ولـه تَتعقّـبْ
وباؤها بركانٌ ثائرٌ لكلِ حـقٍ وحريـةٍ ومطلـبْ
فليـسـتِ المـدامـعُ مــا ســوفَ تُـسـكـبْ
وليـسـتِ المـآتـمُ مــا ســوف تُـنـصَـبْ
بـلْ هـو الفِكـرُ والمبـدأُ مـنْ حـروفِ زينـبْ
فـسـلامُ اللهِ عـلـى أمِ المـصـائـبِ زيـنــبْ


فريدوم روز
@freedom79rose

شجون العاشقين - بقلم فريدوم روز


شجون بين الطف والسّبي
ليل دامس مدلهمٌّ كئيب
وخيام يتصاعد منها اللهيب
طيف امرأة يتمايل في أفق الكثيب
تقاوم كغصن في عاصف الريح
تتوقف لحظة عند نجم ذبيح
وأخرى عند قمر قتيل
لتحطّ على نجم من نجوم العرش سحيق
شعَّ من بين الكِحل سناه
حاكت له الريح كفنا واراه
نسجته من الدم النجيع و سافي التراب
ضلوعه مكسّرة وأشلاؤه متناثرة
سلب الإصبع بترا ومن ثمّ عمامته والرداء
جسده يتوسّد الثرى والرأس منه على القنا
ترفع به نحو السماء سائلة
رب العرش القبول وهي متبتِّلة
تعاود المسير قاطعة صمت الرحيل
تدفئ اليتامى بأسوار ضلوعها المحنيّة
تلملم الثكالى تحت عباءة صبرها المرزية
تسير مع موكب السبي الحزين
تلوِّعها ذكرى الطفوف الرهيبة
وضرب السياط كلما بكت ثكلى أو يتيمة
أنّة العليل ووقعُ المصيبة
تحفُّها أسِنَّةٌ بالرؤوس الخضيبة
أثقلت كاهلها الهموم وآلام الرحيل
انكسار العمود وذبول الورود
جرح السبي وحزّ القيود
والخرِبة التي أضحت قبر طفلة
احتضنت رأس النجم وأطبقت الفاه بقبلة
لتسطع من تلك الرزايا شمس الصمود
زينب أسطورة الصبر والخلود
لتكون هالة في الحدود


فريدوم روز
@freedom79rose

بلوغ الأربعين - بقلم الغالبون


شاءت الأقدار أنَّ البحر يظمأ
في ثرى حبِّ الحسين
شاءت الأقدار أنَّ الأرض تصرخ
في ليالي الأربعين
شاءت الأقدار أنَّ الناس تزحف
نحو رُبَّان السفين
تلطم الصدر تنادي بافتجاعٍ
واحسيناه حسين

****

بين بحر الحزن تبكي كلماتي
تندب الحجة في رزء الحسين
سيدي هذا رثائي قد تدمى
نعيهُ لا زال يرثي الصابرين
سيدي ما حال زينب والسبايا
سيدي ما حال زين العابدين
كيف سار الركب والرأس معلَّى
كيف سارت زينبٌ وسط الأنين
وسط صرخات اليتامى والأيامى
ناعياتٍ أين مولانا الحسين
هكذا قد جرعوا من شر قومٍ
بعد قتل الطهر نور الخافقين
رجع الركبُ إلى أرض الطفوفِ
بعد ضربٍ بسياطِ الظالمين
عظم الله لكَ الأجر بذبحٍ
قد جرى في يوم تقطيع اليدين
عظم الله لك الأجر بفقدٍ
لعليٍّ لشبابٍ ثائرين
عظم الله لك الأجر لسبيٍ
قد جرى حتى بلوغ الأربعين


الغالبون
@algaleb00n

الأربعاء، 2 يناير 2013

مشروع زيارة الأربعين - بقلم أبو حمزة البحراني


بعد رحلة مريرة قضتها نساء بيت النبوة والرسالة ومعهم الإمام السجاد (ع)، كانوا فيها سبايا بين يدي الطغاة والقتلة، رحلة امتدت من كربلاء للكوفة، ومن الكوفة للشام، تخلّلتها الكثير من المواقف المؤلمة والحزينة، ومواقف بطولية لا تقل بطولةً عن مواقف كربلاء، افتضح فيها يزيد بن معاوية لعنهما الله، وكُشِف فيها للعالم دناءته، وانكسرت فيها شوكته، وتجلَّت فيها أهدافه التي كان يسعى لها ليمحي الدين المحمدي الأصيل، فلولا دماء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ودماء أهل بيته وأصحابه في أراضي نينوى لما كتب للدين الحنيف بقاء، لذا قيل: "الدين محمدي الوجود حسيني البقاء".

إلا أن مشروعاً بحجم مشروع ثورة الإمام الحسين (ع) كان يحتاج لمشاريع أخرى تكون له كالأعمدة التي تضمن استمراره ليستمر عطاؤه وتُنشَر أهدافهُ التي قام من أجلها ذلك المشروع، وهي الإصلاح في أمة النبي محمد (ص)، ولو بحثنا في تلك المشاريع الداعمة والمثبِّتة للثورة الحسيني لوجدنا أن مشروعين عملاقين كانا سبباً بعد الله عز وجل للمحافظة على الثورة الحسينية المباركة، وهما مشروع المنبر الحسيني الذي شيَّدهُ الإمام السجاد (ع)، ومشروع زيارة الأربعين الذي شيّدته السيدة زينب(ع)، وهو ما سأركز عليه هنا، وعسى الله أن يوفِّقنا ونخصِّص مقالا آخر عن مشروع المنبر الحسيني الذي يمثِّل الجانب التوعوي.

لقد بدأ مشروع الزيارة باستشارة الإمام السجاد (ع)، وهو المعصوم وإمام زمانه في ذلك الوقت، لعمته الوديعة السيدة زينب (ع) عندما وصلوا لمفترق طريقين، أحدهما يؤدي لكربلاء، والآخر للمدينة، وحينها أشارت عليه بالتعريج لكربلاء لتجديد الولاء والعهد على استمرار الثورة الحسينية، ومن تلك الزيارة تأسَّست زيارة عاشوراء وإحياء ذكرى مقتل أبي عبد الله في كل عام، ومنها تأسَّست زيارة باقي الأئمة الأطهار عليهم السلام، فشكَّل مشروع الزيارة الجانب الروحاني والعاطفي الذي يربط الشيعة بآل بيت النبي صلوات الله عليهم أجمعين، فما من مشروع قادر على الاستمرار إلا بوجود عاطفة تربط الناس به، فزيارة الأربعين التي بدأت بعدد قليل من النساء والأيتام استمرت منذ ذلك الزمن إلى يومنا هذا.

حاول الكثير من السلاطين والطغاة وما زالوا منع تلك الزيارة، لإدراكهم بخطورتها على مشاريعهم الشيطانية، ولكن عبثا يحاولون، فها هي زيارة الأربعين اليوم تمثِّل أكبر تجمع في العالم بلا منازع، فالملايين في كل عام تلبِّي نداء أبي عبد الله الحسين (ع) حين وقف وحيدا في كربلاء مناديا: "ألا من ناصرا ينصرني؟" لبيك يا حسين، لبيك يا سيدي ومولاي، لبيك بجوارحي وقلبي وعقلي، لبيك بروحي وعيالي ومالي، لو قطّعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين، نأتيك لنحيي ذكراك، ليس في كربلاء فحسب، بل في كل بقاع الأرض، ودمك الطاهر المسفوك بنينوى ما زال يزلزل عروش الطغاة الذين ما زالوا يهابون هتافك المشهور "هيهات من الذلة".

نعم، هو المشروع العملاق، مشروع زيارة الأربعين الذي أسسته العملاقة السيدة زينب عليها السلام، ومنظر تلك الملايين الزاحفة تُبكي الصديق والعدو، أما بكاء الصديق فإنه لحزنه على الحسين (ع)، وفرحا لاستمرار انتصار ثورته، وأما بكاء العدو فلأنه ينظر لمشاريعه اليزيدية التي تهدف لمحو ذكرى آل البيت (ع) وشيعتهم كيف تتحطم تحت أقدام ملايين الزوار الزاحفين لأرض كربلاء ليجدِّدوا البيعه هاتفين بشوق وحنين بهتافات تهز أوكار الظالمين "لبيك يا حسين".

أبو حمزة البحراني
@AboHamzah_BH
٢ يناير ٢٠١٣