السبت، 9 مارس 2013

أينكم أيها الكتّاب؟! - بقلم حقي كإنسان


"الرجاء ريتويت لموضوعي للأهمية"
"مقال لي أرجو قراءته ونشره"
"كتبت مقالا يتكلم عن هذا الموضوع المهم، وهذا هو الرابط..."

كلمات وعبارات متنوعة في نفس السياق أتتنا بكثرة في بداية الثورة وخلالها.. كان صعبا قراءة "كل شيء"، بل كان "الريتويت صعبا لكل شيء" بسبب كثرة الأخبار وتوالي الأحداث بشكل غير اعتيادي!... كان هذا سببا لأن يحاول كل شخص منا أن يثبت نفسه بأن يقدّم أفضل ما لديه للثورة والوطن.. طبعا لا نقول بأنه لا يوجد أحد يعمل للشهرة، ولكنه لا يهمنا في هذا الموضوع، فالالتفات للأهم هنا هو الأهم... 

الأهم الذي نريد معرفته: ماذا جرى؟! أين هؤلاء الناس الذين يريدون إثبات أنفسهم؟! أين الذين كانوا يحملون الأفكار النيّرة التي نحتاجها لخدمة الثورة؟! هل ماتوا أم انقرضوا أم تعبوا أم هم مشغولون بأمور أخرى؟! أكثر من 600 ألف مواطن معارض للنظام -سواء كان إصلاحي الفكر أو إسقاطي-، ولكن الكتابات اليوم لا تتعدى الـ10% من مجموع هؤلاء المعارضين؟!

فلنتحدث قليلا عن هذا الموضوع...

عندما يكون هناك حدث كبير يشد الأنظار، فإنك ترى أن هذا الحدث يتضخّم بسبب نفس هؤلاء المشدودين للحدث، فاهتمام الناس بالثورة جعلهم يخرجون من منازلهم ليصوّروا ويوثّقوا ويساعدوا ويكتبوا وينشدوا الأناشيد... إلخ، ولولاهم لما كانت ولا وصلت لذروتها...

وهنا نسأل سؤالا بمغزى: لماذا لم يهتم مفجّروا ثورة الرابع عشر من فبراير نفس الاهتمام في نشر ثورة التسعينات وشهدائها تحديدا في شهري فبراير ومارس 2011؟ أليستا ثورتين تحملان نفس الهدف والمضمون والهوية؟ إذاً لماذا كان ذكر ثورة التسعينات ضعيفا أو غير موجود في فبراير ومارس 2011؟

طبعا الجواب على هذا السؤال واضح، وهو أن حدث 14 فبراير وما بعده صداه أقوى من ثورة التسعينات في هذا الوقت بالتحديد كوننا نعايشه عيانا وقلبا، ومعايشتنا هذه أعطتنا اهتماما أكبر به "أوتوماتيكيا"، فهو أمر طبيعي، فلا يعقل مثلا أن الشهيد مشيمع يقتل في الرابع عشر من فبراير 2011، وننشر صور وقصة الشهيد عيسى قمبر الذي استشهد في التسعينات ونبكي عليه أكثر من الشهيد مشيمع! وهذا لا يعترض عليه أحد عقلا، فالفترة المكانية والزمانية والقلبية لها أثر..

وهنا نقول: إن كان زخم الحدث ووقته له أثر في العمل وقوته، إذا أين هم من كان يكتب ويفكر؟! أين هم مفكروا ثورة الرابع عشر من فبراير؟! أين هم شعراء الرابع عشر من فبراير؟! أين وأين وأين؟!!!! 

هناك فتور وبرود واضح في الكتابات عن السابق -لا أنفي الفتور في مجالات أخرى، وهو أمر واضح فيها أيضا، ولكن موضوعي هو عن الكتابة لا غير-، وهو مؤشر خطير لمن يلاحظ، فكثرة الكتابات كانت تدل على كثرة الاهتمام وقوة الحدث، أما اليوم فواضح أن العكس حاصل في مجال الكتابات وغيرها، وهذا يعني أن الثورة أشعلها الناس، وها هم الناس يطفؤونها دون أن يلتفتوا لذلك..

كلمات أخيرة:

- علينا أن نكسر هذا الحاجز.. حاجز الصمت.. حاجز اليأس من أنه "لن يسمعنا أحد".. صحيح أن هذا الإحساس يأتي بين فترة وأخرى، ولكنه يجب ألا يطول فينا..

- هناك مشاكل في نهج الجمعيات.. هناك أخطاء في نهج الائتلاف.. هناك أخطاء في نهج الحقوقيين أو الرموز أو العلماء أو غيرهم.. يجب أن نتكلم ونتحاور دون خطوط حمراء لنصل لحلول، فإنه لا تهم الشخصيات.. أليس هذا ما تعلمناه؟! طبعا الذين يحكم في أسلوب الطرح الدين والعقل، واللذان يقضيان بالنقد بحدود ألا نخسر أنفسنا بالكلام والحوار بأساليب تحمِّلنا أوزارا فوق أوزارنا..

- قوة الكلمة هي البادئة للثورة، وهي المؤجّجة لها بعد نشر كل هذه الظلامات من هذا النظام الظالم علينا، وهي ما خمّد جزءا كبيرا منها بدعوى الإصلاح لا الإسقاط، وتمييع المصطلحات... لا تستصغروا الكلمة، فمنها بدأت ثورات ومنها هدأت، فما لم تستطع الدبابات والرصاص إيقافه استطاعت الكلمة ذلك، وما الإصلاح الشكلي السابق عنا ببعيد.

- هناك من الشبكات الإعلامية الكثير ممن يرحّب بنشر مواضيع الجميع، كصحيفة بحرين تايمز ووكالة أوال للأنباء وصوت الثورة وغيرهم -لا أبخس المواقع الأخرى الخادمة للثورة حقها من الذكر، فكلها معنية بما كتبت وإن لم أذكر اسمها-، فهي ترى أن مواقعها صوت للشعب ينطق، لا صوت لأحزاب وأطراف معينة منه، وعندها سيكون الأقوى هو الأقوى حجة ودليلا لا غير، فعليكم بهذه المواقع وغيرها لنشر صوتكم ومنطقكم، فنحن نستفيد من الجميع ولو لم تروا ذلك...

نسأل الله ألا نكون قد أصابنا السبات حتى ثورة أخرى بعد عشر سنين أو أكثر، فتضحيات 230 سنة إن لم تكفنا اليوم فلن تكفينا لبعد ذلك... وهذه ستكون مشكلتنا!


حقي كإنسان
@eHAQYe
15-10-2012

هناك تعليق واحد:

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    شكراً على المقال

    طبعاً هنالك أساليب كثيرة للتعبير عن الرأي أو لنشر فكرة ما أو لنشر المظلومية وقضية البلد ومن بين تلك الأساليب هي الكتابة

    وفي رأيي الخاص بأن أحد أسباب العزوف عن الكتابة هو بسبب الإحساس بأن الناس أصبحت لا تقرأ ، فلذا أُستعيض عن الكتابة بأساليب أخرى كالتمثيل والمونتاجات والقاء القصائد الشعرية والرسم الكاريكاتيري والخطابات وغيرها من الأساليب الأخرى

    طبعاً كلإ يعمل في مجال تخصصه، فمن لا يجيد الكتابة بإسلوب منمق ومرتب ، فبإمكانه طرح المواضيع النقاشية لجذب إهتمام الناس في قضية ما ،... وهكذا

    تحياتي

    ردحذف