السبت، 23 فبراير 2013

من اللي "بربق" في الحوار؟! - بقلم أبو حمزة البحراني




لكل جولة من جولات الصراع السياسي هناك رابح وهناك خاسر، وبعد دخول الجمعيات المعارضة للحوار القائم الآن في العرين فمن الطبيعي قراءة الوضع وتحليله من أكثر من جانب، وقد تفضَّل الكاتب في جريدة الوسط هاني الفردان مشكوراً باستقراء الوضع تحت عنوان "ورطة الحوار" مبيِّناً مكاسب الجمعيات المعارضة وورطة النظام من بقاء الجمعيات في الحوار (١)، إلا أن تحليل الزميل قد اعتمد في غالبيته على سيناريو متكرر وهو "إلقاء الحُجَّة"، ومع الأسف باتت هذه السياسة "مغبره" وقد عفى عليها الزمن، وأسطوانه لا تُطرِب المحللين، فقد جرَّبت المعارضة هذا الأسلوب منذُ السبعينات مروراً بالتسعينات ودخول البرلمان عام ٢٠٠٦ وكلها بنفس التحليل ولنفس الحجج، والنتيجة هي تمكُّن النظام أكثر وبقاء خليفة بن سلمان في منصبه أكثر من ٤٠ سنة، أو بمعنى آخر النتيجه هي (صفر)، حيث لم يُبيِّن الكاتب أو لم يستقرئ الوجه الآخر لمكاسب النظام من هذا الحوار، فمن يريد الانتصار عليه أن يُشاهِد الوضع من جميع جوانبه، لا أن يشاهده من الزاوية التي تتأقلم مع مكاسبه والواقع أمر آخر، ومن هذا الجانب سأتجرَّع السم وأنا اقول بأن النظام هو الكاسب في هذه الجولة، وأن الجمعيات هي التي وقعت في ورطة الحوار، وذلك للأسباب التالية:

١- المستفيد إعلامياً من وجود المعارضة في الحوار هو النظام الخليفي، لأنه يصوِّر للعالم بأن الوضع متَّجه للحلحلة، والنظام استغل ذلك جيداً في وسائل الإعلام المحلي والعالمي أيضاً.

٢- كلمة "إلقاء الحجة" هي إهانة للثورة وتشكيك في شرعيتها، لأن الثورة لا تنطلق إلا بانتفاء الحجج وعجز السياسة الدبلوماسية عن إرجاع الحقوق.

٣- نجح النظام برسم تصوُّرٍ يثبت ما قاله من قبل بأن الصراع في البحرين هو بين أطياف الشعب وليس مع النظام نفسه، وذلك بأوامره لبعض الموالاة بالانسحاب من الحوار كجمعية المنبر الإسلامي الذي لم يكن انسحابها عبثا كما يتصور البعض، بل لها أهداف ومنها:

أ- إثبات استقلاليتها عن النظام.
ب- إعطاء تصور للعالم بأن الصراع فعلاً هو بين أطياف المجتمع، وليس مع النظام الخليفي.

٤- وقعت الجمعيات المعارضة بين نارين وهما:

أ- بقاؤها في الحوار، فهو يعطي المزيد من الفرص والوقت للنظام للاستفاده إعلامياً بأن الوضع متجه نحو الحل.

ب- انسحابها بعد موقف المنبر، والذي سيثبت للعالم ما يرنو إليه النظام، وهو أن الانسحاب كان بسبب خلاف مع أحد أطياف المجتمع وليس مع النظام.

وفي الحالتين النظام هو من كسب هذه الجولة إعلاميا مع الأسف.

٥- كان مجرد قبول الدخول في الحوار بتوزيعاته الموجودة الآن (الجمعيات المعارضة + تجمع الفاتح + مستقليين + النظام) هو اعتراف ضمني من المعارضة باستقلالية ما يسمى بـ"تجمُّع الفاتح" عن النظام، وما انسحاب المنبر وتصريحات اللا محمود وأنور عبد الرحمن إلا هدفا لتعزيز هذا الاعتراف الذي بدأ يتشكَّل لدى الإعلام الخارجي بعد أن عجز النظام خلال السنتين السابقتين أن يثبته للعالم.

٦- بات للنظام حجة قوية للبطش في الشارع الثوري وتأليف المسرحيات ضد من تريد القبض عليه، فكأنه يقول للعالم: "نحن كنظام نحترم الرأي الآخر، فنحن نتعامل مع المعارضة الدبلوماسية بلغة الحوار وها هي موجودة معنا على الطاولة في (العرين)، ومن جانب آخر سنضرب الإرهابيين بالنار والحديد"، ومثل هذا المنطق يلقى ترحيبا وتبريرا قويا عالمياً.

٧- بات واضحاً للعيان والمتابع بأنه لا استفتاء شعبي "ولا هم يحزنون" على مخرجات الحوار، وذلك بعد تصريح المتحدث الرسمي للحوار بأن المخرجات التي سيتوافق عليها الأطراف ستكون نهائية وستُرفَعُ للملك!!

في الختام أقول بأن النقاط المذكورة كانت بمنظور إصلاحي، أي بمنظور من يطالب بمملكة دستورية، ناهيك عن منظور من يطالب بإسقاط النظام، لذلك لم أتطرق لمسألة إعطاء شرعية للنظام وطمس مطلب الجمهورية الديمقراطية وحق تقرير المصير، وهي خسارة أخرى للإصلاحيين والإسقاطيين، وعليه فإن المعطيات تقول بأن الجمعيات "بربقت" بدخولها للحوار وخسرت هذه الجولة وعليها إنهاؤها بسرعة، ونتمنى أن تتدارك نفسها في الجولات القادمة لكي لا تخسر المعركة.


أبو حمزة البحراني

@AboHamzah_BH

٢٠ فبراير ٢٠١٣



(١) مقال هاني الفردان "ورطة الحوار"

http://t.co/CGMeYT9S



مدونتي:

http://abohamzahbh.blogspot.com/?m=1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق